دوران الأمر بين حكمين ضرريّين بالنسبة إلى شخصين
دوران الأمر بين حكمين ضرريّين بالنسبة إلى شخصين
وأمّا المسألة الثانية : فقد جزم المحقّق الخراساني « 1 » بلزوم الترجيح بالأقلّيّة ، والتخيير في صورة التساوي .
وقال الشيخ في « الرسالة » « 2 » : ( وإنْ كان بالنسبة إلى شخصين ، فيمكن أن يُقال أيضاً بترجيح الأقلّ ضرراً ، إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان ، عدم الرضا بحكمٍ يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر ، لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبدٍ واحد ، فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري فيما نحن فيه ، نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته ، فكما يؤخذ فيه بالأقلّ ، كذلك فيما نحن فيه ، ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الاخر ، ومع عدمها فالقرعة ، لكن مقتضى هذا ملاحظة الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيّات الموجودة في كلّ منهما ، من حيث المقدار ، ومن حيث الشخص ، فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار ، مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه ، وقد يعكس حال الشخصين في وقتٍ آخر ، وما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب ) انتهى .
أقول : قد أورد على البناء على التخييّر مع التساوي ، بأنّ حديث نفي الضرر لوروده في مقام الامتنان على الأُمَّة ، لا يشمل المقام ، إذ لا معنى للمنّة على العباد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 383 .
( 2 ) رسائل فقهيّة : ص 125 .