منعه عن هذا التصرّف ليس ضرراً .
أقول : وهذا هو الحقّ ، فإنّ قاعدة السلطنة وإن اقتضت جواز تصرّف المالك في ماله كيف شاء ، وإن تضرّر الغير به ، إلّاأنّ حديث لا ضرر حاكمٌ عليه كحكومته على سائر أدلّة الأحكام .
وقد استدلّ بعضٌ - تبعاً للسيّد الطباطبائي صاحب « الرياض » - للجواز بعموم ما دلّ على تسلّط الناس على أموالهم ، وأجاب عن ما في « الكفاية » من إشكال معارضته مع قاعدة لا ضرر ، بأنّ النسبة بنيهما عمومٌ من وجه ، والترجيح مع الأوّل للشهرة ، وأنّه لو سُلّم التكافؤ فالمرجع أصالة الإباحة .
وفيه : قد عرفت أنّ أدلّة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة ، فلا معنى للرجوع إلى ما دلّ على الترجيح ، ولا للتساقط ، بل المرجع هو الأصل .
أقول : ومن غريب ما أفاد ، أنّ ما دلّ على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم من الخبر المتواتر ، مع أنّه خبرٌ واحد مرويٌ عن طرق العامّة ، ولكنّه معمولٌ به ، فضعفه منجبر بالعمل .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لو تصرّف فيه وتضرّر الجار من دون أن يتلف منه مال ، فإنّه لا وجه للحكم بضمانه ، ولا يثبت بقاعدة نفي الضرر الضمان ، كما مرّ مفصّلًا .
وأمّا معارضة القاعدة مع دليل نفي الإكراه ، فيسجئ الكلام فيها .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٥