في دوران الأمر بين تضرّره أو غيره
في دوران الأمر بين تضرّره أو غيره
وأمّا المسألة الثالثة : ويدور البحث فيها عمّا لو دار الأمر بين ضرر نفسه وضرر غيره ، ففروعها أربعة :
الأوّل : ما إذا كان الضرر متوجّهاً إليه ابتداءً ، وأمكن توجيهه إلى الغير .
الثاني : ما إذا كان الضرر متوجّهاً إلى غيره ، وأمكن تحمّله .
الثالث : ما إذا كان متوجّهاً ولم يكن متوجّهاً إلى أحدهما بالخصوص ، فهما في عرض واحد .
الرابع : ما إذا تردّد الضرر بين الشخصين : نفسه وغيره ، من جهة الحكم الشرعي ، كما لو فرضنا أنّ المالك يتضرّر بعدم حفر البئر في داره ، وأنّ جاره يتضرّر بحفرها .
إذا كان الضرر متوجّهاً إلى نفسه :
إذا كان الضرر متوجّهاً إلى نفسه :
أمّا الفرع الأوّل : وهو ما لو كان الضرر متوجّهاً إليه ابتداءً ، كما لو أكرهه الجائر على دفع مبلغ معيّن ، أو كان السيل متوجّهاً إلى داره ، فلا ينبغي التوقّف في عدم جواز توجيهه إلى الغير ، بأخذ المبلغ من الغير وإعطائه إيّاه في المثال الأوّل ، وصرف السيل إلى دار غيره في الثاني ، إذ الجواز حكم ضرري منفيّ في الشريعة .
لا يقال : إنّ ترك الإضرار بالغير أيضاً ضرري ، فلزومه منفيّ بالشريعة .
فإنّه يقال أوّلًا : إنّ عدم جواز الإضرار غير مشمول للحديث ، لما تقدّم من