في تعارض الضررين
في تعارض الضررين
وأمّا المورد الثالث : يدور البحث فيه عمّا لو تعارض حكمان ضرريان ، فمسائله ثلاث :
الأولى : لو دار أمر شخصٍ واحد بين ضررين ، بحيث لابدّ من تحمّل أحدهما ، أو إيراد أحدهما ، كما لو أكره على الإضرار بشخص : إمّا بهذا الضرر ، أو بذاك .
الثانية : ما لو دار الأمر بين الإضرار بأحد الشخصين ، كما لو أكره على ذلك .
الثالثة : ما لو دار الأمر بين تحمّل الضرر ، أو إيراد الضرر على الغير .
أمّا المسألة الأولى : فكلمات الأصحاب في فروع هذه المسألة التي تعرّضوا لها في كتاب الغصب ، وإحياء الموات وغيرهما مضطربة ، ولكن الشيخ جزم في « الرسالة » « 1 » بلزوم الترجيح بالأقلّيّة ، ومع التساوي فالتخيير ، حيث يقول :
( فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد ، فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضرراً أقلّ ممّا يستلزمه الحكم الآخر ، لأنّ هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد ، فإنّ من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلّاأقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما ) انتهى .
وقد جزم بذلك صاحب « الكفاية » رحمه الله « 2 » أيضاً .
وملخّص القول في المقام : إنّه إنْ كان الضرران مباحين ، تخيّر في اختيار أيّهما شاء ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : ص 125 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 383 .