وأمّا الفرع الثاني : فيتخيّر في إتلاف أيّهما شاء ، ويضمن الشخص الثالث الذي هو السبب لتوجّه الضرر إلى أحد الشخصين بضمان المثل أو القيمة لصاحبه ، ولا يخفى وجهه .
وأمّا الفرع الثالث : فالمشهور أنّه يلزم اختيار أقلّ الضررين ، وأنّ ضمان ذلك على مالك الآخر .
واستدلّ له : بأنّ نسبة جميع الناس إلى اللَّه سبحانه نسبة واحدة ، فالكلّ بمنزلة عبدٍ واحد ، فالضرر المتوجّه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجّه إلى شخص واحد ، فيلزم اختيار أقلّ الضررين ، ثمّ إنّه حيث تكون الخسارة المتوجّهة إلى من أورد الضرر عليه ، لمصلحة الآخر ، فهو يكون ضامناً لها .
ولكن مجرّد كون الخسارة لمصلحته ، لا يوجب استقرار تمام الخسارة عليه .
وبالتالي فالصحيح أنّه حيث يكون الضرر المتوجّه ، متوجّهاً إليهما ، ونسبته إليهما على حدٍّ سواء ، فمقتضى قاعدة العدل والإنصاف المصطادة من النصوص ، وعليها بناء العقلاء ، هو تقسيط الخسارة عليهما بنسبة المالين ، ويؤيّده ما رواه السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ ، عَنْ أَبِيهِ عليه السلام : « فِي رَجُلٍ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دِينَارَيْنِ ، فَاسْتَوْدَعَهُ آخَرُ دِينَاراً ، فَضَاعَ دِينَارٌ مِنْهَا ؟ قَالَ : يُعْطَى صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ دِينَاراً وَيُقْسَمُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 / 37 ، تهذيب الأحكام : ج 6 / 208 ، وج 7 / 181 ، وسائل الشيعة : ج 18 / 452 ح 24025 .