وبأنّ جماعة من الأصحاب أفتوا بلزوم الغُسل على من أجنبَ نفسه ، مع العلم بكون الغُسل ضرريّاً .
وبتسالم الأصحاب على أنّ خياري العيب والغبن يسقطان في صورة علم المغبون بغبنه ، وما لو علم المشترى بالعيب ، ولا وجه لذلك سوى الإقدام .
أقول : وجميع الوجوه ممنوعة :
أمّا الأوّل : - فمضافاً إلى كونه أخصّ من المدّعى ، لما سيمرّ عليك عند بيان ما أفاده المحقّق النائيني - يرد عليه أنّه قد عرفت أنّ المنفيّ بحديث ( لا ضرر ) كلّ ما أوجب الضرر ، سواءً أكان هو الحكم أو الموضوع ، فعدم استناد الضرر إلى الحكم مع كون المتعلّق أو الموضوع ضرريّاً ، لا يوجب عدم شمول الحديث .
وأمّا الثاني : فلأنّ من أفتى بوجوب الغُسل في الفرض ، إنّما استند إلى النص الخاص « 1 » فلا يُقاس سائر الموارد به .
وأمّا الثالث : فلأنّ مدرك ثبوت خياري العيب والغبن ، ليس قاعدة ( لا ضرر ) ، بل المدرك فيهما الشرط الضمني الذي عليه بناء العقلاء في معاملاتهم ، من سلامة المبيع ، وتساوي المالين في الماليّة ، مع التبدّل في الأشخاص ، والأخبار الخاصّة في خيار العيب « 2 » ، واختصاص الوجهين بصورة الجهل واضح .
وأيضاً : لو سُلّم كون المدرك هو قاعدة لا ضرر ، فبما أنّ القاعدة إنّما تنفي
هامش
( 1 ) وهو قوله عليه السلام : ( إِنْ أَجْنَبَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَإِنِ احْتَلَمَ تَيَمَّمَ ) ، وسائل الشيعة : ج 3 / 373 ح 3902 ، الكافي : ج 3 / 67 .
( 2 ) وهو قوله عليه السلام : ( أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى شَيْئاً وَبِهِ عَيْبٌ وَعَوَارٌ لَمْ يُتَبَرَّأْ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ بَعْدَمَا قَبَضَهُ شَيْئاً ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِك الْعَوَارِ وَبِذَلِك الدَّاءِ ، إِنَّهُ يُمْضَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِك الدَّاءِ وَالْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ ذَلِك لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ) ، وسائل الشيعة : ج 18 / 30 ح 23068 .