شمول القاعدة له بإقدامه على الضرر .
المسألة الثالثة : ما لو استأجر شخصٌ أرضاً إلى مدّة ، وبنى فيها بناءً أو غَرَس فيها شجراً يبقى بعد انقضاء زمان الإجارة ، فقد أفتى الفقهاء بأنّ لمالك الأرض هدم البناء وقلع الشجر وإن تضرّر به المستأجر .
وكذا لو غرس أو بنى من عليه الخيار في الملك الذي تعلّق به حقّ الخيار ، فقد أفتى الفقهاء بأنّ لذي الخيار هدمه أو قلعه إذا فسخ العقد الخياري ، وإن تضرّر به من عليه الخيار .
إلى غير ذلك من الفروع .
أقول : وكيف كان ، ففي المقام أقوال « 1 » :
القول الأوّل : ما ذهب إليه جمعٌ من متأخّري المتأخّرين ، وهو أنّ الإقدام يمنع عن شمول القاعدة مطلقاً .
القول الثاني : ما اختاره جماعة ، وهو عدم المانعيّة كذلك .
القول الثالث : التفصيل بين الإقدام بفعلٍ محرّمٍ ، والإقدام بفعلٍ جائز ، وأنّ الأوّل مانعٌ عن الشمول دون الثاني .
القول الرابع : التفصيل بين التكليفيّات والوضعيّات ، وأنّ الإقدام مانعٌ في خصوص الأوّل .
القول الخامس : التفصيل الذي اختاره المحقّق النائيني .
وقد استدلّ للأوّل : بأنّ الحديث إنّما يرفع الحكم الذي يكون سبباً للضرر ، وفي الفرض السبب هو الإقدام ، لأنّه الجزء الأخير للعلّة دون الحكم .
هامش
( 1 ) ستأتي الإشارة إلى الأقوال عند مناقشتها .