واختياريّتها محفوظة ، فهو من قبيل المُعدّ .
ثالثاً : ما أفاده من ظهور النفي في إرادة نفي الحكم ، ممنوعٌ أيضاً ، لأنّه بعد فرض كونالنفي تشريعيّاً لا تكوينيّاً ، يكون نسبته إلى الحكم والموضوع على حدٍّ سواء ، وسيأتي زيادة توضيحٌلذلك ، وعليه فلا وجه لجعلالمنفيّ خصوص الحكم .
وبالجملة : ممّا ذكرناه ظهر أنّ مفاد الحديث نفي مطلق الأمر الضرري ، موضوعاً كان أم حكماً ، وهو الوجه الخامس ، ونزيده ظهوراً ببيان أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ المنفيّ في المقام هو ما يوجب الضرر ، وهذا المقدار من العناية ممّا لابدّ منه ، كان المنفيّ هو الحكم الضرري ، أو الموضوع الضرري ، وقد مرّ توضيحه ، وعرفت عدم تماميّة ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ الضرر معدودٌ من العناوين الثانويّة للحكم .
الأمر الثاني : أنّ وجود الضرر في الخارج ، غير ملازمٍ لاستعمال النفي في غير معناه الحقيقي ، أو ظهوره في نفي الحكم ، بل النفي متعلّق بالضرر في عالم التشريع ، فاستعمل في معناه ، وأريد بالمنفيّ الحكم أو الموضوع :
أمّا على الأوّل : فواضح .
وأمّا علىالثاني : فلأنّالمراد منالنفي ، هو إخراجالموضوع عن عالمالتشريع .
توضيحه : أنّ الصفات التعلّقيّة كالشوق والحُبّ ، وكذلك الاعتباريّات ، لا يُعقل أن تتحقّق الإضافة إلى الماهيّات ، وتلك الماهيّات تتحقّق بنفس تحقّق هذه الأمور ، نظير تحقّق الماهيّة بالوجود الخارجي والذهني ، فوجودها إنّما يكون بوجود هذه ، وإعدامها في الحقيقة إنّما يكون بإعدام هذه ، نظير إعدام الماهيّة في الخارج ، حيث يكون بإعدام الوجود .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٨