ويرد عليه أمور :
الأمر الأوّل : أنّ مآل هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ، وهو إرادة النهي من النفي ، وكونه في مقامبيان تحريمالإضرار ، فيرد عليه جميع ما أوردناه على الوجه الأوّل .
الأمر الثاني : أنّ هذا الموضوع الكلّي الذي حكم عليه بحكم سلطاني ، هل له حكم شرعي أم لا حكم له ؟
لا سبيل إلى الثاني ، لما ثبت بالضرورة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع موضوعاً إلّاوبيّن حكمه .
وعلى الأوّل ، كان حكمه الجواز أو المنع ؟ لا وجه لتوهّم الأوّل ، فيتعيّن الثاني ، ومعه لا يبقى موردٌ للحكم السلطاني .
الأمر الثالث : أنّ إعمال السلطنة إنّما يكون في الموارد الخاصّة التي ترتبط بمصالح الامّة ، ممّا لا يندرج تحت ضابطة كليّة كنصب القضاة ، وامراء الجيوش ، وما شاكل ، فإنّ تعيين ذلك وتطبيقها على مواردها الجزئيّة التي لا ضابطة لها بيده صلى الله عليه وآله وسلم على ما يراه مصلحة للعباد ، ولا سبيل إلى جريان ذلك في الموضوعات الكليّة .
الأمر الرابع : أنّ الظاهر من قضيّة سَمُرة أنّ النزاع بينه وبين الأنصاري كان من ناحية الاختلاف في الحكم ، فإنّ سَمُرة كان يرى الاستيذان من الأنصاري منافياً لسلطنته ، فيما كان له من حقّ العبور إلى نخلته ، ولذا قال مستنكراً : أستاذن في طريقي إلى عذقي ؟ ! والأنصاري كان يرى أنّ له إلزامه بذلك ، فرجعا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فحكمه إنّما يكون من باب القضاء ، والظاهر أنّ الأصحاب أيضاً فهموا منه ذلك ، ولذلك ذكروا هذه القضيّة في أقضية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٠