تطبيق حديث لا ضرر على قضيّة سَمُرة
أمّا المقام الثالث : وهو في دفع ما أورد على الاستدلال بالحديث من الإيرادات ، وهي متعدّدة ، جملة منها واضحة الدفع ، لا حاجة إلى التعرّض لها ، وإنّما المهمّ منها اثنان ، وهما :
الإيراد الأوّل : أنّ حديث لا ضرر لا ينطبق على ما ذكر من مورده ، وهو نزاع سَمُرة مع الأنصاري ، بمعنى أنّ الميزان الكلّي المبيّن بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) « 1 » ، لا ينطبق على مورده ، فلابدّ إمّا من رفع اليد عن ظاهره ، أو إخراج المورد ، وعلى التقديرين لا يصحّ الاستدلال به .
والوجه في ذلك : ما أفاده الشيخ في رسالته المعمولة في هذه القاعدة « 2 » ، وحاصله أنّ الضرر في تلك القضيّة إنّما كان في دخول سَمُرة بغير استيذان من الأنصاري ، ولم يكن في بقاء عذق سَمُرة في البستان ضررٌ ، ولذا أمره صلى الله عليه وآله وسلم أوّلًا بالاستيذان من الأنصاري ، ثمّ بعد ذلك أمر صلى الله عليه وآله وسلم بقلع العذق ، فالكبرى الكليّة المذكورة في الحديث لا ينطبق على مورده ، فكيف يستدلّ بها في غيره .
وأجابوا عنه بأجوبة .
الجواب الأوّل : ما عن الشيخ رحمه الله « 3 » وهو أنّ عدم انطباق التعليل على الحكم المعلّل ، لا يخلّ بالاستدلال .
وفيه : أنّ عدم انطباق الكبرى على ما ذكر مورداً لها ، يكشف عن عدم إرادة ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 / 32 ح 23073 و 23074 ، وج 25 / 428 ح 32281 وص 429 ح 32282 ، وج 26 / 14 ح 32382 ، الكافي : ج 5 / 280 و 292 و 293 و 294 .
( 2 ) رسائل فقهيّة : ص 111 .
( 3 ) نسبه إليه المحقّق النائيني في ( تقريرات الخوانساري ) منية الطالب : ج 3 / 399 .