لأنّه إذا ثبت أنّ مفاد ( لا ضرر ) نفي الحكم الضرري ، كان ما أفاده تامّاً ، ولكن سيأتي التزام جماعة بأنّ مفاده النهي عن الإضرار بالغير ، ووجود كلمة ( في الإسلام ) يصلح ردّاً عليهم ، كما سيمرّ عليك في محلّه .
فالمتحصّل : أنّ الصادر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) تارةً مجرّدة عن الزيادة ، وأخرى مع زيادة كلمة ( في الإسلام ) .
* * *
موقع صدور الحديث
الجهة الثالثة : يدور البحث فيها عن القضيّة التي صدر فيها هذا الخبر المشهور .
فنقول : المتيقّن وروده في ذيل قضيّة سَمُرة ، ويحتمل وروده مستقلّاً ، وظاهر الأخبار المتقدّمة وروده في ثلاثة مواضع اخر :
أحدها : ذيل قضائه في الشفعة .
ثانيها : ذيل قضائه صلى الله عليه وآله وسلم في منع فضل الماء .
ثالثها : ذيل ما تضمّن حكم جدار الرجل الذي هو سُترة بينه وبين جاره ، وقد سقط عنه فامتنع من بنائه .
أمّا الموضع الثالث : فحيث أنّ الخبر المتضمّن له هو الخبر المروي في « دعائم الإسلام » ، وهو ضعيف للإرسال ، ولعدم ثبوت وثاقة صاحب الكتاب ، فلا وجه للتعرّض له .
وأمّا الموضعان الأوّلان : فلقد اصر شيخ الشريعة رحمه الله « 1 » على عدم كون حديث الشفعة والنّاهي عن منع الفضل حال صدورهما من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مذيّلين بجملة ( لا
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر : ص 28 - 34 .