بثبوت الصدور عنده .
لا يقال : إنّه يحتمل أن يكون ما رواه الصدوق « 1 » إشارة إلى ما أفاده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذيل قضيّة سَمُرة ، والمرويّ هناك يكون مجرّداً عن هذه الكلمة .
فإنّه يُجاب عنه أوّلًا : بأنّ مجرّد الاحتمال لا يصلح دليلًا لرفع اليد عن ما يكون الخبر متضمّناً له ، فلعلّه صدرت هذه الجملة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّتين ، تارةً مع الزيادة ، وأخرى بدونها .
وثانياً : أنّه لو دار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، يكون الترجيح لما تضمّن الزيادة ، فإنّ احتمال الغفلة في الزيادة ، أبعد من احتمال الغفلة في النقيصة .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : إنّ تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لا يكون تعبّديّاً صرفاً ، بل هو من باب بناء العقلاء ، وأبعديّة الغفلة بالنسبة إلى الزيادة عن الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ، وهذا إنّما يتمّ في الزيادات البعيدة عن الأذهان ، دون المعاني المأنوسة كما في المقام ، فإنّ نفي الضرر حيث أنّه من المجعولات الشرعيّة ، فيتوهم الراوي اقترانه بهذه الكلمة ، سيّما مع ثبوتها في أغلب أقضيته صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه : إنّ الراوي إذا كان ثقة معتمداً في النقل ، يقتضي أن لا يضيف إلى ما يرويه شيئاً من عنده ، فينحصر وجه الزيادة في الغفلة ، فيجري فيه الوجه المذكور .
ولا يتوهّم : أنّ وجود هذه الكلمة وعدمه سيّان ، لعدم الفرق في معنى ( لا ضرر ولا ضرار ) بزيادتها ونقصها ؛ إذ لو لم تكن في ذيل الحديث المبارك ، لكان المنفيّ أيضاً هو الحكم المجعول في الإسلام ، كما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 / 334 .
( 2 ) نسب هذا القول إليه السيّد الخوئي في الهداية في الأصول : ج 3 / 529 .