تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
القسم الثالث : أن يكون الترتّب شرعيّاً ، بأن يكون جواز شيء مأخوذاً في موضوع وجوب شيء آخر . وهذا أيضاً يختلف ، فإنّه : تارةً : يكون الحكم الإلزامي مترتّباً على الإباحة الواقعيّة ، ومثَّل المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » لذلك بترتّب وجوب الحجّ على عدم اشتغال ذمّة المكلّف بمال الناس . وأخرى : يكون الحكم الإلزامي حكماً واقعيّاً مترتّباً على مطلق الإباحة ، واقعيّة كانت أم ظاهريّة ، كما في ترتّب وجوب الوضوء بالماء ، فإنّه مترتّبٌ على إباحته ، سواء كانت واقعيّة أم ظاهريّة . وثالثة : يكون الحكم الإلزامي الأعمّ من الواقعي والظاهري مترتّباً على الإباحة الأعمّ من الواقعيّة والظاهريّة ، كما في ترتّب وجوب الحجّ على الاستطاعة وإباحة المال الذي به صار المكلّف مستطيعاً ، فلو حكم بإباحة المال لأصلٍ من الأصول ، وجب الحجّ ظاهراً ، ولو انكشف الخلاف وعدم إباحته ، انكشف عدم كونه مستطيعاً من الأوّل . ففي الصورة الأولى : لا يترتّب على الأصل الجاري الحكم الإلزامي ، لعدم ثبوت ما يترتّب عليه بالأصل ، وهذا ليس بالاشتراط . وفي الصورة الثانية : يترتّب على الأصل ذلك الحكم الإلزامي لتحقّق موضوعه ، غاية الأمر يكون الإلزام ظاهريّاً . وفي الصورة الثالثة : يترتّب الحكم الإلزامي . أقول : وإلى ما ذكرناه في هذه الصور نظر المحقّق الخراساني رحمه الله ، حيث قال : ( والإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقليّة ، لو كان موضوعاً لحكمٍ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 304 .