قال الأستاذ « 1 » : بما أنّ المكلّف به متعدّدٌ ، فالحكم فيه هو التخييّر الابتدائي ، وله أن يختار الفعل أو الترك في جميع الأيّام .
أقول : ما أفاده من عدم استمراريّة التخييّر متينٌ ، لأنّها مستلزمة للمخالفة القطعيّة ، وهي غير جائزة ، وكذا ما أفاده من التخييّر في كلّ يوم متين ، لعدم تمكّنه من الموافقة القطعيّة . ولكن بما أنّه يجب قضاء الصوم ، فيحصل له علمٌ إجمالي آخر ، وهو وجوب الصوم بأحد النحوين ، أو قضائه بالنحو الآخر ، فيجب ذلك تحصيلًا للموافقة القطعيّة لهذا العلم الإجمالي .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الواجب واحداً ذا أفراد طوليّة ، بحيث يكون المكلّف متمكّناً من الاحتياط ، وتحصيل العلم بالموافقة بالإتيان بالواجب مع هذا الشيء مرّةً وبدونه أخرى ، كما في الجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة ، المردّد بين كونه لازماً أو مانعاً ، وكما لو شكّ في السجدة وهو في حال النهوض إلى القيام ، فإنّه يدور الأمر بين كون النهوض من أجزاء الصلاة ، فالشكّ في السجدة شك فيها بعد مضيّ المحلّ ، فلا يجوز الإتيان بالسجدة ، ويكون موجباً لبطلان الصلاة ، وبين أن لا يكون من الأجزاء ، فالشكّ فيها شكّ في المحلّ ، فلابدّ من الإتيان بالسجدة .
وعليه ، فهل الحكم في مثل ذلك هو التخييّر ؟ أو الاحتياط وتكرار العمل ؟
قال الشيخ الأعظم : في مقام توجيه مختاره وهو التخيير : ( لأنّه لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، وعدم حرمة المخالفةللواقع ، إذا لم تكن عمليّة ، فالأقوى التخييّر هنا ) « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) في مصباح الأصول : ج 2 / 486 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 503 .