تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الكلام حول حديث « ما لا يُدْرَك كُلّه »

الكلام حول حديث « ما لا يُدْرَك كُلّه »

الرواية الثالثة : المرسل المحكيّ عن « عوالي اللّئالي » عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( ما لا يُدْرَك كُلّه لا يُترَك كلّه ) « 1 » . وتقريب الاستدلال به : أنّ لفظ ( كلّ ) في الموردين لا يمكن أن يُراد منه العموم الاستغراقي ولا المجموعي ، لعدم صحّة الحكم بوجوب إتيان ما لا يتمكّن المكلّف من مجموعه أو جميعه ، فلابدّ وأن يُراد منه في الأوّل المجموعي ، وفي الثاني الاستغراقي ، فيكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذّر المجموع . وهذا لو سُلّم شموله للكلّي ذي أفراد ، لا شبهة في شموله للكلّ ذي أجزاء ، إذ العام إذا لوحظ بنحو العموم المجموعي ، لا يفرق فيه بين كون أجزائه متّفقة الحقيقة ، أو مختلفتها ، فيدلّ المرسل على لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء وقيود المركّب الذي له أجزاء تعذّر بعضها ، وما هو الميسور من أفراد الواجب ذي أفراد تعذّر بعضها . قال صاحب « الكفاية » « 2 » : ( لا دلالة له إلّاعلى رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به ، واجباً كان أو مستحبّاً عند تعذّر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمّهما . وليس ظهور ( لا يترك ) في الوجوب لو سُلّم ، موجباً لتخصيصه بالواجب ، لو لم يكن ظهوره في الأعمّ قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحيّة . وكيف كان فليس ظاهراً في اللّزوم هاهنا ، ولو قيل بظهوره فيه في
هامش
( 1 ) عوالي اللّئالي : ج 4 / 58 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 372 .