السقوط ، وهي تتوقّف على دليل ، ومع عدم القرينة على هذه العناية لا مورد للالتزام به .
وبالجملة : حيثُ أنّ ظاهر الخبر هو عدم السقوط الحقيقي لا العنائي ، إذ نظر العرف متّبعٌ في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على المصاديق ، ومن المعلوم أنّ المسامحة في المقام إنّما هو في التطبيق ، فلا محالة يختصّ الخبر بما له أفراد لا ما له أجزاء .
الجواب الثاني : أنّ عدم السقوط إنْ حُمل على عدم سقوط الحكم ، وفي الميسور من الأجزاء ، يكون الحكم الثابت غير ما كان ثابتاً سابقاً ، إلّاأنّ العرف لمسامحتهم وعدم مداقّتهم في الأمور يعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاعه ، فيصدق على وجوب بقيّةالأجزاءعدم سقوط وجوبها ، فلامانع عنشمولالخبر لكلا الموردين .
أقول : وممّا ذكرناه في الوجه السابق يظهر الإيراد على هذا الوجه ، وبذلك يثبت صحّة الإيراد .
الأمر الثاني : أنّ المراد من عدم السقوط وثبوت الأمر :
إنْ كان خصوصالاستحباب ، أو مطلق الرجحان ، فهو لايدلّ على الوجوب .
وإن أريد به الوجوب ، لزم خروج الأحكام الاستحبابيّة عن عموم القاعدة .
وفيه : أنّ الوجوب والاستحباب ليسا متباينين ، بل الوجوب إنّما هو بحكم العقل ، وخارجٌ عن المستعمل فيه ، والصيغة مستعملة مطلقاً في معنى واحد ، والفرق بينهما إنّما هو في ورود الترخيص في ترك المأمور به وعدمه . وعليه فالخبر يشمل المستحبّات ، وأمّا ثبوت الترخيص بترك المقدور من أجزائها ، فإنّه
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٧