تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
السقوط ، وهي تتوقّف على دليل ، ومع عدم القرينة على هذه العناية لا مورد للالتزام به . وبالجملة : حيثُ أنّ ظاهر الخبر هو عدم السقوط الحقيقي لا العنائي ، إذ نظر العرف متّبعٌ في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على المصاديق ، ومن المعلوم أنّ المسامحة في المقام إنّما هو في التطبيق ، فلا محالة يختصّ الخبر بما له أفراد لا ما له أجزاء . الجواب الثاني : أنّ عدم السقوط إنْ حُمل على عدم سقوط الحكم ، وفي الميسور من الأجزاء ، يكون الحكم الثابت غير ما كان ثابتاً سابقاً ، إلّاأنّ العرف لمسامحتهم وعدم مداقّتهم في الأمور يعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاعه ، فيصدق على وجوب بقيّةالأجزاءعدم سقوط وجوبها ، فلامانع عن‌شمول‌الخبر لكلا الموردين . أقول : وممّا ذكرناه في الوجه السابق يظهر الإيراد على هذا الوجه ، وبذلك يثبت صحّة الإيراد . الأمر الثاني : أنّ المراد من عدم السقوط وثبوت الأمر : إنْ كان خصوص‌الاستحباب ، أو مطلق الرجحان ، فهو لايدلّ على الوجوب . وإن أريد به الوجوب ، لزم خروج الأحكام الاستحبابيّة عن عموم القاعدة . وفيه : أنّ الوجوب والاستحباب ليسا متباينين ، بل الوجوب إنّما هو بحكم العقل ، وخارجٌ عن المستعمل فيه ، والصيغة مستعملة مطلقاً في معنى واحد ، والفرق بينهما إنّما هو في ورود الترخيص في ترك المأمور به وعدمه . وعليه فالخبر يشمل المستحبّات ، وأمّا ثبوت الترخيص بترك المقدور من أجزائها ، فإنّه