لا يصحّ الاستدلال بها .
وظهور الصيغة في المولويّة لا يعيّن الاحتمال الأوّل ، لأنّ ظهورها ليس وضعيّاً ليكون قرينة على تعيين المتعلّق ، وإنّما هو ظهور مقامي ناشٍ من التصدّي للجعل ، فلا يصلح قرينة لتعيين المتعلّق .
نعم ، لو علم المتعلّق ، وشكّ في كونه مولويّاً ، تكون ظاهرة في المولويّة ، بخلاف ما لو دار المتعلّق بين ما لا يصحّ تعلّق الحكم به إلّاإرشاديّاً ، وبين ما لا يصحّ تعلّقه به إلّامولويّاً ، فإنّه لا ظهور له في تعيين المتعلّق .
وخلاصة الكلام : ثبت ممّا ذكرنا أنّ شيئاً من الروايات الثلاث لا دلالة له على لزوم الإتيان بالميسور من أجزاء الواجب عند تعذّر بعضها ، هذا في غير الصلاة .
وأمّا في الصلاة : فمقتضى الإجماع المحقّق ، وقوله عليه السلام في مرسل يونس :
( فإنّها لا تَدع الصلاة بحالٍ ) « 1 » لزوم الإتيان بالميسور من الأجزاء والشرائط .
أقول : ثمّ إنّه قد أورد على الاستدلال بالقاعدة لوجوب ما عدا القيد المتعذّر ، وأنّه يجب الباقي عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط بإيرادين ، هما :
الإيراد الأوّل : ما عن المحقّق النائيني « 2 » وهو أنّه قد يقع الإشكال في تشخيص الميسور في الموضوعات الشرعيّة ، لأنّ تشخيص الركن عن غيره ، والميسور عن المبائن ، في غاية الإشكال . مثلًا كون ثلاث ركعات ميسور الأربع عند تعذّر الأربع ممّا لا طريق إلى إحرازه ، إذ من المحتمل أن تكون خصوصيّة الأربع ركناً لصلاة الظهر ومقوّمة لحقيقتها . ولذا قيل إنّ التمسّك بقاعدة الميسور في العبادات ، يتوقّف على عمل الأصحاب ، والوجه في اعتباره تشخيص الركن
هامش
( 1 ) ورد في الحديث ( ولا تَدَعِ الصلاة على حال ) ، فراجع وسائل الشيعة : ج 2 / 373 ، ح 2394 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 258 .