ويمكن أن يستدلّ له : بالتعليل في خبر الأعمش عن جعفر عليه السلام في حديث شرائع الدِّين : ( وَمَنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي السَّفَرِ لَمْ تُجْزِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي فَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) « 1 » . وتمام الكلام في الجزء الخامس من كتابنا « فقه الصادق » « 2 » .
وأمّا الجهة الخامسة : فالمستفاد من الروايات أنّ زيادة الركوع أو السجود سهواً توجب البطلان ، وزيادة غيرهما من الأجزاء لا توجبه .
وملخّص القول فيها : أنّ النصوص الواردة فيها على طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّ على بطلانها بالزيادة مطلقاً ، كقوله عليه السلام في صحيح أبي بصير المتقدّم :
( مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ )
« 3 » .
الطائفة الثانية : ما دلّ على مبطليّة الزيادة السهويّة ، كقوله عليه السلام :
( إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا ، وَاسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ اسْتِقْبَالًا إِذَا كَانَ قَدِ اسْتَيْقَنَ يَقِيناً )
« 4 » .
الطائفة الثالثة : ما يدلّ على بطلانها بالإخلال سهواً بالأركان - أي الركوع والسجود - وعدم بطلانها بالإخلال سهواً بغيرها ، كقوله عليه السلام :
( لا تُعَادُ الصَّلاةَ إلّامِنْ خَمْس )
« 5 » .
وتوهّم : اختصاص الحديث بالنقيصة ، وعدم شمولها للزيادة ، كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 6 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 / 508 ، ح 11304 .
( 2 ) فقه الصادق : ج 5 / 264 ، الطبعة الثالثة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 / 231 ، ح 10509 ، الكافي : ج 3 / 355 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 / 231 ، ح 10508 . الكافي : ج 3 / 354 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 / 371 ، ح 980 . وفيها ( خمسة ) بدل ( خمس ) ، وفي مستدرك الوسائل : ج 4 / 429 و 481 وردت ( من خمس ) .
( 6 ) نقل ذلك السيّد الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 469 .