تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والشرائط غير الخمسة المعيّنة بحال الذُّكر . وأمّا الإيراد عليه : بأنّ النّاسي لعدم التفاته إلى كونه ناسياً ، يقصد الأمر المتوجّه إلى الذاكرين ، فما قصده لا واقع له ، وما له واقعٌ لم يقصده . فمندفع : بأنّ النّاسي وإنْ كان يعتقد ممّاثلة أمره لأمر الذاكرين ، ولكنّه يقوم بالأداء قاصداً امتثال الأمر الفعلي المتوجّه إليه ، ولا يخفى أنّ وجود أمرٍ فعليّ كذلك ، لا يضرّ بصحّة عمله ، بل يكون من قبيل الخطاء في التطبيق . الأمر الثالث : ما عن تقريرات بعض الأعاظم لبحث الشيخ رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ النّاسي يمكن أن يختصَّ بخطابٍ ، ولا يلزم محذور عدم إمكان كون النّاسي ملتفتاً إلى نسيانه ، ممّا يقتضي عدم إمكانه امتثال الأمر المتوجّه إليه ، فإنّ الامتثال لا يتوقّف على أن يكون المكلّف ملتفتاً إلى ما أخذ عنواناً له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ، ولو كان من باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجّه إليه بالعنوان الذي يتخيّل كونه واجداً له ، وإنْ كان مخطئاً في اعتقاده ، فالنّاسي يقصد الأمر المتوجّه إليه بتخيّل أنّه أمر الذاكر ، فيؤول إلى الخطأ في التطبيق . وأورد عليه المحقّق النائيني « 2 » : بأنّه يعتبر في صحّة البعث أن يكون قابلًا للانبعاث عنه . ومثل هذا التكليف لا يصلح لأن يصبح داعياً ومحرّكاً للإرادة في وقتٍ من الأوقات ، لأنّ النّاسي غافل وغير ملتفت إلى نسيانه في جميع الأحوال . وفيه : أنّه لا يعتبر في صحّة التكليف سوى الخروج عن اللّغويّة بترتّب الأثر
هامش
( 1 ) نسبه للشيخ الأنصاري المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 4 / 211 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 211 .