عليه ، وهذا الأثر - أي الامتثال من باب الخطاء في التطبيق - يكفي في ذلك .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : إمكان تكليف النّاسي بما عدا المنسيّ ، وطريق إثباته أحد الأمرين :
الأوّل : ما ورد في تقريرات الشيخ رحمه الله « 1 » .
الثاني : الوجه الثاني الذي أفاده المحقّق الخراساني « 2 » .
* * *
الكلام حول إطلاق دليل الجزء المنسيّ
وأمّا الجهة الثانية : وهي البحث حول قيام الدليل على أنّ النّاسي مكلّفٌ ببقيّة الأجزاء والشرائط ، وسقوط التكليف عن خصوص الجزء أو الشرط المنسيّ .
فنخبة القول فيها : إنّه إنْ كان لدليل الجزء أو الشرط المنسيّ إطلاقٌ يشمل حال النسيان ، نظير قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) « 3 » ، أو ( إلّا بطهور ) « 4 » فلابدّ من الأخذ به ، والحكم بمقتضاه بالجزئيّة أو الشرطيّة المطلقة ، سواء كان لدليل الواجب إطلاقٌ ، أو لم يكن له ذلك ، لأنّه لا ريب في أنّ إطلاق دليل المقيّد مقدّمٌ على إطلاق دليل المطلق .
ولا يتوهّم : إنّا ندّعي ثبوت الجزئيّة أو الشرطيّة في حال النسيان ، وتعلّق الأمر بالمركّب أو المقيّد حتّى يقال إنّه غير معقول ، لكونه تكليفاً بما لا يطاق .
بل ندَّعي ثبوتها في جميع آنات الأمر بالمركّب أو المقيّد ، فلازم الإطلاق سقوط الأمر عند نسيان الجزء أو الشرط ، ولازمه فساد الفاقد له .
هامش
( 1 ) حسبما نقل في فوائد الأصول : ج 4 / 211 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 368 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 1 / 196 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 / 365 ، ح 960 .