أقول : ويمكن أن يُذكر وجهٌ آخر لعدم جريان الأصل النافي فيه ، وهو :
إنّ الأصل في كلّ طرفٍ من أطراف العلم الإجمالي ، من الأوّل إلى الأبد ، يعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، وإنْ كان أقصر زماناً منه ، كما لو علم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محلٍّ ، أو حرمته من الطلوع إلى الغروب في محلٍّ آخر .
وإنْ شئت فعبّر عنه : بأنّه ينحلّ هذا العلم إلى علمين إجماليّين :
أحدهما : العلم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في هذا المحلّ ، أو الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محلٍّ آخر .
ثانيهما : العلم بحرمته من الطلوع إلى الزوال ، أو حرمته من الزوال إلى الغروب في محلٍّ آخر .
وحيث أنّهما مقارنان فيصبحان منجّزين معاً .
وفي المقام نقول : إنّه لو فرضنا العلم بوجوب الجمعة أو الظهر مثلًا فصلّى الجمعة ، لا مجال لجريان الأصل في الظهر ، لأنّ العلم الإجمالي ينحلّ إلى العلم بوجوب الجمعة إلى حين الإتيان بها ، أو الظهر إلى ذلك الزمان ، والعلم بوجوب الجمعة إلى ذلك الحين ، أو الظهر من ذلك الحين إلى الغروب ، فلا محالة أصالة عدم وجوب الظهر من ذلك الحين تصبح معارضة مع أصالة عدم وجوب الجمعة ، فتتساقطان ، فتدبّر فإنّه دقيق .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٤