تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

لو كان المعلوم الإجمالي واجباً تعبّديّاً

الأمر الثالث : إذا تردّد الواجب بين أمرين أو أمور ، وأتى المكلّف ببعض المحتملات ، فانكشف مصادفته للواقع : فإن كان الواجب توصّليّاً ، فإنّه لا كلام في سقوطه ، وهو واضح . وإنْ كان تعبّديّاً ، فهل يسقط ، أم لا ؟ أم يفصل بين ما إذا كان المكلّف عازماً على الموافقة القطعيّة بإتيان جميع المحتملات فيسقط ، وبين ما إذا كان قاصداً الإتيان ببعض المحتملات ، فلا يُحكم بالصحّة ؟ أقول : فيه وجوهٌ وأقوال ، وقد اختار الشيخ الأنصاري رحمه الله الوجه الثالث « 1 » . قال الشيخ : في مقام تعليل مختاره بأنّه يعتبر في العبادة الجزم في نيّتها ، فإن أمكن تفصيلًا وإلّا فإجمالًا ، وحيث أنّه في الصورة الأولى يكون الجزم موجوداً دون الثانية ، فتصحّ الأولى دون الثانية . والجواب : حيث لم يدلّ دليلٌ على اعتبار شيء في العبادة ، سوى كون الدّاعي غير نفساني ، وعرفت في محلّه من مبحث التعبّدي والتوصلي : أنّه إذا شكّ في اعتبار قصد القربة أو الوجه أو التمييز أو الجزم في النيّة ، أو نحوها ممّا لم يدلّ دليل على اعتباره ، يكون المرجع هو إطلاق دليل ذلك المأمور به ، ومع عدمه هو البراءة . فلو أتى المكلّف ببعض المحتملات برجاء إصابة الواقع ، وصادف الواقع ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 381 .