لو كان متعلّق العلم عنواناً مردّداً بين عنوانين
الأمر الرابع : لا فرق في منجّزيّة العلم الإجمالي :
بين أن يكون المعلوم عنواناً معيّناً ذا حقيقةٍ واحدة ، كما لو كان المعلوم خصوص نجاسة أحد المائين ، أو غصبيّة أحدهما ، أو ما شاكل .
وبين أن يكون المتعلّق عنواناً مردّداً بين عنوانين مختلفي الحقيقة ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد المائين أو غصبيّته .
وذلك لأنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي وحرمة مخالفته القطعيّة ، ووجوب موافقتها كذلك ، كونه موصلٌ للإلزام المولوي بعثاً أو زجراً .
وتردّد المعلوم بين عنوانين ، لا يوجب قصوراً في كشفه ووصوله فإنّه يعلم بخطاب مولوي موجّه إليه ، والعقل يلزم بامتثاله وإطاعته .
وإنْ شئت فاختبر ذلك بما لو علم بتوجّه أمرٍ بإكرام زيد إليه ، ولم يعلم أنّه يجب إكرامه لعلمه أو لورعه ، فإنّه لا يشكّ أحدٌ في لزوم امتثال هذا الحكم .
أقول : ثبت ممّا ذكرنا اندفاع ما أفاده صاحب « الحدائق » على ما نُسِبَ إليه « 1 » - أنّه لو كان المعلوم بالإجمال مردّداً بين العنوانين ، لا يجب موافقته القطعيّة ، ولا يحرم مخالفته القطعيّة .
* * *
هامش
( 1 ) نَسب هذا القول إلى صاحب « الحدائق » في نهاية الأفكار : ج 3 / 332 .