الإتيان في العلم بالوجوب .
فإن قلت : إنّ الشكّ في بقاء ذلك التكليف مسبّبٌ عن الشكّ في تعلّق التكليف بهذا الطرف ، والأصل ينفي ذلك ، فلا مورد للأصل المسبّبي ؟
قلت : إنّ الأصل على فرض جريانه ، إنّما ينفي كون هذا الفرد مورداً للتكليف من الآن ، ولا يجري بالنسبة إلى ما قبل ذلك ، لكونه معارضاً .
مثلًا : لو علم بوجوب الظهر أو الجمعة ، فصلّى الجمعة ، فإنّه لو جرى الأصل في الشكّ في وجوب الظهر ، دلّ على عدم وجوبه فعلًا ، ولا يكون مفاد الأصل عدم وجوبه من الأوّل ، فإذا لم يدلّ على عدم تعلّقه به من الأوّل ، فاحتمال وجوبه لا يكون قبل ذلك مورداً للأصل .
ومن البديهي أنّ بقاء الوجوب المعلوم تعلّقه بأحدهما ، ليس مسبّباً عن كون هذا الفرد واجباً فعلًا ، وإنّما يكون مسبّباً عن تعلّقه به أولا ، وحيث لا يجري فيه الأصل للتعارض ، جرى في المسبّب .
فإن قلت : إذا جرى الأصل في الظهر مثلًا ، وحكم الشارع بعدم العقاب من ناحية ترك الظهر ، فما فائدة الاستصحاب ، إذ أنّ جريانه لا يوجب حكم العقل بلزوم الإتيان بالظهر ؟
قلت : إنّ في صلاة الظهر جهتين :
إحداهما : كونها مصداقاً للجامع الذي علم تعلّق التكليف به .
ثانيتهما : خصوصيّة الظهريّة .
والبراءة من الجهة الثانية تجري ، وتدلّ على عدم اقتضاء العقاب من هذه الناحية ، وأمّا من الجهة الأولى فهي ساكتة عنها ، والاستصحاب يدلّ على اقتضائه من تلك الناحية ، ومن البديهي أنّ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له اقتضاء .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٣