أقول : وبما ذكرناه يظهر أنّه لو علم بنجاسة أحد الشيئين في يوم الجمعة مثلًا ، ثمّ في يوم السبت علم بأنّ أحدهما المعيّن كان في يوم الخميس نجساً ، واحتمل طهارته في يوم الجمعة ، فإنّه يجري الاستصحاب فيه ، فبقاءً لا علم بحدوث تكليف زائد فينقلب الشكّ في انطباق المعلوم بالإجمال إلى الشكّ في حدوث نجاسة أخرى .
وأمّا في القسم الثاني : فلا يجري الأصل في الطرف الآخر ، بل هو مورد لقاعدة الاشتغال ، إذ العلم الإجمالي يكون باقياً ، والشكّ يكون شكّاً في الامتثال وعدمه بعد العلم بحدوث التكليف ، والشكّ في الامتثال موردٌ لقاعدة الاشتغال .
وبتقريب آخر : إنّ المانع عن جريان الأصل ، وإنْ كان هو التعارض ، وهو لا يكون باقياً ، إلّاأنّه حيث يكون الشكّ في الزمان اللّاحق بعينه الشكّ السابق ، ولا يكون فرداً آخر ، ولم ينقلب إليه كما في القسم الأوّل ، والمفروض أنّه لم يشمله في الزمان السابق أدلّة الأصول ، فلا تشمله إلى الأبد ، إذ ليس لأدلّة الأصول عمومٌ أزماني حتّى يقال بأنّ كلّ زمانٍ موضوعٌ مستقلّ ، فلا مانع من عدم الشمول في زمان والشمول في زمان آخر .
وإنّما شمولها له في جميع الأزمان يكون بالإطلاق ، فكلّ واحد من أفراد الشكّ موضوع واحد في جميع الأزمنة ، فحينئذٍ إذا خرج فردٌ لا معنى لشمول الأدلّة له بعد ذلك ، فإنّه ليس فرداً آخر .
أقول : وهذا الوجه مع إصرار الأستاذ « 1 » عليه ، غير خالٍ عن المناقشة ، فإنّه قد عرفت أنّ لدليل الأصل عمومٌ أفرادي ، وإطلاق أحوالي وزماني ، فإذا ورد التقييد
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 76 .