معيّناً ، كان حين إصابة النجاسة المعلومة أو قبلها نجساً ، للملاقاة مع نجاسة أخرى .
ثانيهما : ما لو كان متعلّقها متأخّراً عنه ، كما لو علم بإصابة الدم بأحد الإنائين ، ثمّ علم تفصيلًا بأنّه صار أحدهما معيّناً نجساً ، أو فقد أحدهما أو انعدم ، أو علم بوجود أحد الفعلين وأتى بأحدهما .
والمختار : جريان الأصل النافي في القسم الأوّل ، دون الثاني .
أمّا القسم الأوّل : فيتّضح ببيان مطلبين :
المطلب الأوّل : أنّ المنجّز سواء كان هو العلم التفصيلي أو الإجمالي ، أو الأمارة أو الاستصحاب ، يعتبر في بقاء منجّزيته بقائه ، فلم علم تفصيلًا أو إجمالًا بنجاسة شيء أو أحد الشيئين ، أو قامت الأمارة عليها أو دلّ الاستصحاب عليها ، ثمّ شكّ فيها بنحو الشكّ السّاري ، فإنّ تنجيزه حينئذٍ يزول ، ولا يجب الاجتناب عمّا علم نجاسته وجداناً أو تعبّداً .
نعم ، لو كان العلم باقياً ، وشكّ في رفعه ، وجب الاجتناب عنه بقاءً .
المطلب الثاني : إنّ زوال العلم الإجمالي كما يكون بالشكّ فيما علم بالشكّ السّاري ، كذلك يكون بالعلم الوجداني أو التعبّدي ، بأنّ أحد طرفي العلم حين حدوث العلم أو قبله كان محكوماً بحكمٍ مماثل لما علم بثبوته ، لأنّ ذلك يوجب الشكّ في ثبوت تكليفٍ آخر غير ما ثبت في ذلك الطرف المعيّن ، فالحجّة المتأخّرة توجب الشكّ السّاري في العلم الإجمالي ، فلا محالة يزول تنجيزه .
فالمتحصّل : أنّه لو كان متعلّق المانع الطارئ مقارناً أو متقدّماً على المعلوم بالإجمال ، لا محالة يسقط العلم عن التنجيز لزوال العلم بقاءً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٠