تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الحرمة ، وإلّا كانت منافية معها ، وقد مرّ توضيح ذلك في محلّه . وإذا فرض وصول الحكم الواقعي ، ولو كان متعلّقة مردّداً بين أمرين أو أمور ، ولم يكن متميّزاً في الخارج عن غيره ، فكيف يُعقل ثبوت حكمٍ آخر على خلافه ؟ وهل هو إلّامن الجمع بين المتضادّين ؟ ويرد على ما أفاده أوّلًا : أنّ المحذور هو الترخيص في المعصية ، وهذا لازم الترخيص في الجمع لا الجمع في الترخيص ، فالمانع هو الأوّل دون الثاني ، وما ذكره من النقض نلتزم به ولا نرى فيه محذوراً . وبتقريب آخر : إنّه يشترط في صحّة جعل الحكم الظاهري احتمال مصادفة المجعول بنفسه للواقع ، وأمّا مصادفة قيده له فلم يدلّ دليلٌ عليها ، وإباحة كلٍّ من الطرفين في فرض عدم ارتكاب الآخر يحتمل مصادفتها للواقع ، غاية الأمر على فرض المصادفة يكون الإباحة الواقعيّة ثابتة ، حتّى في فرض ارتكاب الآخر . ويرد على ما أفاده أخيراً : أوّلًا : بالنقض بما إذا لم يلزم مخالفة عمليّة من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، فإنّه دام‌ظلّه ملتزم بالجريان ، مع أنّ لازم ما أفاده عدم الجريان . وثانياً : أنّه أفاد بأنّه لا تضادّ بين الحكمين الواقعي والظاهري من حيث أنفسهما ، بل التنافي بينهما إنّما يكون بالعرض ، ومن ناحية المبدأ أو المنتهى ، وشيءٌ منهما لا يكون في المقام . أمّا من ناحية المبدأ : فلأنّ الأحكام الواقعيّة ناشئة من المصالح والمفاسد في المتعلّقات ، والأحكام الظاهريّة ناشئة من المصالح في الجعل . وأمّا من ناحية المنتهى : فلأنّ جعل الترخيص مقيّداً ، الذي نتيجته جواز