تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وفيه : أمّا الأدلّة الدالّة على أنّ العالِم في غير سعةٍ من معلوماته ، فهي متضمّنة لبيان حكم إرشادي إلى ما يحكم به العقل ، وليست في مقام بيان حكم مولوي ، لما مرّ من أنّ الأمر بالإطاعة والنهي عن المعصية لا يكونان مولويّين : وأمّا حكم العقل ، فهو حكمٌ تعليقي يرتفع بورود الترخيص ولا ينافيه . وأمّا ما ذكره من منع الإطلاق ، فيرد عليه أنّه لم يشكّ أحدٌ في التمسّك بإطلاقها في موارد الشُّبهات البدويّة ، ويتمسّك بها فيها بكلا إطلاقيها . الإيراد الخامس : ما أفاده الأستاذ المحقّق وحيد عصره السيّد الخوئي « 1 » ، من أنّ المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، ليس استلزامه الترخيص في الجمع ، وإلّا لزم الالتزام بشمول الأدلّة لجميع الأطراف ابتداءً فيما إذا كانت اموراً متضادّة ، مع أنّ المفروض خلافه . بل المانع هو الجمع في الترخيص ، وذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كلّ منها بعدم ارتكاب الآخر ، فإنّ المكلّف إذا لم‌يرتكب شيئاً من الأطراف ، كان الترخيص في جميعها فعليّاً لا محالة ، وهو مستلزمٌ للعلم بترخيص ما علم حرمته بالفعل . وبتقريب آخر : إذا علمنا حرمة أحد المائين وإباحة الآخر ، فالحرمة المعلومة غير مقيّدة بترك المباح يقيناً ، كما أنّ الإباحة غير مقيّدة بترك الحرام قطعاً ، فالحكم بإباحة كلّ منهما المقيّدة ، منافٍ للحكم بالحرمة والإباحة المطلقتين ، وقد مرّ غير مرّةٍ أنّ الحكم الظاهري لابدّ وأن يحتمل مطابقته للواقع ، والإباحة المشروطة لا يحتمل مطابقتها للواقع بالضرورة . وبعبارة أوضح : إنّ الإباحة الظاهريّة إنّما لا تنافي الحرمة الواقعيّة ، إذا لم تصل
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 360 .