من تقابل العدم والملكة ، فإذا لم يمكن الإطلاق ثبوتاً ، كيف يمكن التقييد في مقام الإثبات ؟
وفيه : أنّه في موارد العدم والملكة ، امتناع أحدهما لا يستلزم امتناع الآخر ، بل ربما يكون الآخر ضروريّاً ، مثلًا الجهل بالمبدأ الأعلى مُحالٌ مع أنّ العلم ضروري ، كما أنّ الغنى في الممكن محالٌ مع أنّ الفقر ضروري ، وهكذا .
أمّا في الإطلاق والتقييد ، فإذا امتنع أحدهما لمحذورٍ فيه ، وكان ذلك في الآخر يكون هو أيضاً محالًا . مثلًا تقييد وجوب الصلاة بخصوص العاجز محالٌ ، والإطلاق أيضاً محالٌ لعين ذلك المحذور ، وهو قبح التكليف بما لا يُطاق ، ولو لم يكن ذلك المحذور في الآخر ، كما في تقييد الولاية بالفاسق ، فإنّه ممتنع لكونه ترجيحاً للمرجوح على الراجح ، يكون الإطلاق أو التقييد بمقابله ضروريّاً ، بعد امتناع الإهمال في الواقع .
وفي المقام بما أنّه يترتّب على الإطلاق محذور ، وهو لزوم الترخيص في المعصية ، لكن بما أنّ هذا المحذور ليس في التقييد ، لا يكون محالًا .
الإيراد الثاني : إنّ دليل عدم الإطلاق بما أنّه كالمتّصل لكونه من البديهيّات ، وهو يكون مجملًا مردّداً بين أن يقيّد به الإطلاق الأحوالي أو الأفرادي ، وإجماله يسري إلى العام ، فلا وجه للتمسّك بالإطلاق الأفرادي لأدلّة الأصول .
وفيه : إنّ المقيّد في المقام ليس مجملًا ، فإنّ الترخيص في المعصية ليس أمراً مجملًا ، بل من المفاهيم الواضحة ، وهو إنّما يترتّب على الإطلاق الأحوالي دون الأفرادي ، فلا محالة يوجب تقييده خاصّة .
الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 246 .