تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فلا يجب إكرامهما ، وبين أن يقيّد إطلاقه الأحوالي ، فيجب إكرام كلّ منهما عند ترك إكرام الآخر ، ومن المعلوم أنّ المتعيّن هو الثاني . وبعبارة أخرى : الضرورات تتقدّر بقدرها ، فالمقدار المعلوم خروجه عن تحت العام ، هو عدم وجوب إكرامهما معاً ، وأمّا الزائد عن ذلك ، فمقتضى عموم العام ، هو لزوم إكرام كلٍّ منهما منفرداً ، ويترتّب على هذا ثمرات مهمّة في الفقه . أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّ المدّعى جريان القسم الثالث في المقام دون الأولين ، بدعوى أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأصول ، ثبوت الترخيص في كلّ واحدٍ من أطراف العلم الإجمالي ، سواء ارتكب الأطراف الاخر أم لم يرتكب ، وقد علمنا من حكم العقل بقبح الترخيص في المعصية ، أنّه لم يرخّص الشارع في ارتكاب جميع الأطراف ، ودار الأمر بين أن يرفع اليد عن الترخيص في الجميع رأساً ، وبين أن يرفع اليد عن إطلاق الترخيص في كلّ طرفٍ ، وتقييده بما إذا لم يرتكب الأطراف الاخر ، وقد عرفت أنّ المتعيّن هو الثاني . ولازم ذلك هو التخييّر في أن يطبّق الترخيص على أيّ طرفٍ شاءه المكلّف . وبهذا البيان يظهر أنّه لا يلزم من ذلك استعمال اللّفظ في أدلّة الأصول في المعنيين ، أي الترخيص التعييني في الشُّبهات البدويّة ، والتخييّري في المقرونة بالعلم الإجمالي . وأورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » هو أنّه في المقام حيثُ يستحيل الإطلاق فيستحيل التقييد أيضاً ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد إنّما يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 421 .