تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أحدهما : في شمول أدلّة الأمارات والأصول لأطراف العلم الإجمالي ، وعدمه ؟ ثانيهما : في أنّه على فرض عدم الشمول لجميع الأطراف ، هل تشمل بعضها ؟ أمّا المورد الأوّل : فحيث عرفت أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، إنّما يكون من قبيل العلّة التامّة ، فعدم شمولها لجميع الأطراف ، مع استلزام جريانها فيها المخالفة القطعيّة ، واضحة . وإنّما يصحّ هذا البحث على مسلك من يرى أنّه بالنسبة إليها إنّما يكون مقتضياً ، وأيضاً يصحّ فيما إذا لم يلزم من جريانها في جميع الأطراف المخالفة القطعيّة العَمَليّة ، كما لو كان إناءان معلومي النجاسة سابقاً ، وعلم بطهارة أحدهما لاحقاً واشتبه الطاهر بالنجس ، فإنّه لا يلزم من إجراء استصحاب النجاسة في كلٍّ منهما مخالفة عمليّة لتكليف لزومي . والمختار : عدم جريان الأمارات فيها ، دون الأصول فهي تجري من غير فرقٍ بين التنزيليّة وغيرها . أمّا عدم جريان الأمارات : فلأنّ الأمارة حجّة في مثبتاتها وحتّى لو لم يلتفت المخبر إليها ، وعليه فيلزم من جريانها في جميع الأطراف التعبّد بالمتضادّين ، وهو ممنوع . مثلًا : لو علم بطهارة أحد الإنائين ، وأخبر ثقة بنجاسة أحدهما ، وأخبر آخر بنجاسة الإناء الآخر ، فلو شمل دليل حجيّة الخبر الواحد لكلا الخبرين ، لزم التعبّد بأنّ كلّ إناء نجسٌ وطاهرٌ ، لأنّ من يخبر عن نجاسة أحد الإنائين ، يخبر بالملازمة عن طهارة الآخر ، وكذلك من يخبر بنجاسة الآخر ، فيلزم من التعبّد بهما ، البناء على أنّهما نجسان وطاهران ، وهو كما ترى .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 426 | السيد محمد صادق الروحاني