تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الأولى منهما ، ينبغي أن نبحث في مبحث الاشتغال عن ثبوت المانع وعدمه . لا ما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ المناسب لمباحث العلم هو البحث عن الحكم الأوّل ، ولمباحث الشكّ هو البحث عن الحكم الثاني ، فراجع « 1 » . وأيضاً : قد مرّ هناك مفصّلًا أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة يكون مقتضياً ، وبالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة يكون علّة تامّة . وأيضاً : قد مرّ في ذلك المبحث أنّه قد يُتوهّم التنافي بين كلمات المحقّق الخراساني في البابين ، حيث أنّه يرى في باب العلم الإجمالي أنّ العلم الإجمالي مقتض للتنجّز ، في حين يصرّح في المقام بكونه علّة تامّةً له . لكن سبق ما يدفع هذا التوهّم : وحاصله : أنّ المعلوم بالإجمال : إنْ كان فعليّاً من جميع الجهات ، يكون العلم علّة تامّة لتنجّزه . وإنْ كان فعليّاً من جهةٍ يكون مقتضياً له ، هذا ما يفيده في المقام . وفي مبحث العلم الإجمالي أفاد أنّه يُستكشف من أدلّة الأصول ، كون كلّ حكمٍ فعليّاً من جهة ، إلّاما دلّ دليلٌ على كونه فعليّاً من جميع الجهات ، فراجع ما بيّناه . ولكن يرد عليه : - مضافاً ما ذكرناه في ذلك الباب - أنّه إن لم يُؤخذ العلم دخيلًا في الموضوع ، لا يعقل عدم فعليّة الحكم إلّاأن يتعلّق به العلم التفصيلي ، فإنّ ترتّب الحكم على موضوعه ، وفعليّته عند فعليّة موضوعه ، إنّما يكون بنحو ترتّب المعلول على علّته التامّة ، ولا يعقل التخلّف .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 70 .