تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الثانية : فيما يقتضيه النصوص الخاصّة في العلم الإجمالي . أمّا الجهة الأولى : فالمختار عدم شمول أدلّة الأصول لا للبعض المعيّن ، ولا للبعض غير المعيّن ، وشمولها لبعضها تخييراً ، بأن تشمل جميع الأطراف بنحو التخييّر . أمّا عدم شمولها للمعيّن : فلأنّه يلزم منه الترجيح بلا مرجّح . ولا يرتفع هذا المحذور بتعليق الشمول على ما يختاره أوّلًا ، فإنّه يسأل عن المرجّح لشمولها له دون عدله غير المختار ، مع كون نسبة الدليل إليهما على حدٍّ سواء . وأمّا عدم شمولها لغير المعيّن : فلأنّه إمّا لا مورد لها ، أو لا يفيد شمولها له . مثلًا : لو علمنا بنجاسة أحد المائين ، فإمّا أنْ يكون طهارة الآخر معلومة ، أو تكون مشكوكاً فيها ، فعلى الأوّل لا مورد للأصل ، وعلى الثاني لا يفيد ، إذ الطهارة الظاهريّة لا تزيد على الطهارة المعلومة ، فكما أنّ الطهارة الواقعيّة المعلومة لا توجب عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، كذلك الطهارة الظاهريّة الثابتة بها . وبالجملة : وجوب الاجتناب عن كلٍّ منهما ليس لأجل حكم الشارع بنجاسة كليهما ، حتّى يرتفع بجريان أصالة الطهارة مثلًا في أحدهما ، وإنّما يكون بحكم العقل ، من باب احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، وهذا الاحتمال - الذي يكون موضوع حكم العقل بوجوب دفعه - لا يرتفع بالتعبّد بطهارة أحدهما غير المعيّن ، فإنّ كلّ واحدٍ منهما بعد ذلك يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، فلابدّ عليه إمّا أن يدفع هذا الاحتمال ، أو يجتنب بحكم العقل . هذا لو أريد به غير المعيّن عندنا .