أمّا جريان الأصول فيها : فلوجود المقتضي وعدم المانع ، بعد عدم حجّية الأصل في مثبتاته .
أقول : اختار الشيخ الأعظم « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » رحمهما الله عدم جريان الأصل التنزيلي - وهو الاستصحاب - في جميع الأطراف ، مستدلّاً له بوجهين :
الوجه الأوّل : ما أفاده الشيخ « 3 » وهو أنّ الشكّ المأخوذ في صدر دليله ، وإنْ كان يعمّ المقرون بالعلم الإجمالي ، إلّاأنّ اليقين المجعول في ذيله ناقضاً ، يشمل العلم الإجمالي أيضاً ، وبديهي أنّ الحكم بحرمة النقض في جميع الأطراف ، يناقض الحكم بالنقض في بعضها .
وفيه : إنّ هذا الوجه يجري في جميع الأصول حتّى غير التنزيليّة ، مثل قاعدة الحِلّ ، حيث أنّه جعل الغاية فيها العلم ، الشامل للعلم الإجمالي .
مع أنّه لو سُلّم التناقض والتنافي ولأجله حُكم بالإجمال ، فيمكن الاستدلال بسائر الأدلّة التي لا تكون مذيّلةً بهذا الذيل .
أضف إلى ذلك : أنّ الناقض هو اليقين المتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين السابق ، فإذا علم بنجاسة أحد الإنائين ، ثمّ علم بغَسله إجمالًا ، كان العلم الثاني ناقضاً له .
وأمّا إذا كان اليقين السابق متعلّقاً بكلّ واحدٍ بخصوصه ، واليقين اللّاحق متعلّقاً بأحدهما لا بعينه ، فمثل هذا اليقين لا يصلح ناقضاً لليقين السابق لتعدّد المتعلّق .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 4 » وهو أنّ هناك مانعاً ثبوتيّاً
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 226 ، مصباح الأصول : ج 2 / 351 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 111 .
( 3 ) نسبه إلى الشيخ الأنصاري في « منتهى الدراية » : ج 4 / 144 وقال : ( ذكره في رسالة الاستصحاب ) .
( 4 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 15 .