تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مثلًا : لو قال : ( الخمر حرام ) بلا أخذ شيءٍ آخر في الموضوع ، فإنّه لو وُجِد الخمر لا محالة أصبح حكمها ، وهو الحرمة فعليّاً ، وإلّا لزم الخلف . وبالجملة : لا يُعقل أخذ العلم بمرتبة من الحكم كالإنشاء دخيلًا في مرتبةٍ أخرى وهي الفعليّة للتلازم بينهما . وإن أُخذ في الموضوع ، لزم الدور على المشهور ، أو الخُلف على قولٍ آخر . والإجماع والضرورة قائمان على عدمه ، كما حُقّق في محلّه . نعم يمكن أخذ العلم التفصيلي في الموضوع في القطع الموضوعي ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام في المقام عن القطع الطريقي . وكيف كان ، فتحقيق القول يقتضي البحث في أمرين : الأمر الأوّل : في أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ من المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ، هل يكون مقتضياً للتنجيز ؟ أم علّة تامّة ؟ أم لا يكون له اقتضاء ؟ أم هناك تفصيلٌ ؟ الأمر الثاني : في أنّه على فرض كونه مقتضياً ، هل أدلّة الأصول تصلح للشمول لأطرافه أم لا ؟ وعلى فرض العدم هل يشمل بعض الأطراف بنحو التخيّير أم لا ؟ أمّا الأمر الأوّل : فقد أشبعنا الكلام فيه في ضمن مباحث أربعة ، في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع ، وقد ثبت هناك أنّ المناسب في ذلك المبحث هو البحث في الأمر الأوّل ، والمناسب لمباحث الشكّ البحث في الأمر الثاني . أمّا الأمر الثاني : ففي شمول أدلّة الأصول والأمارات لأطراف العلم وعدمه ؟ أقول : يقع الكلام فيه في موردين :