نهض على وجوبه دليلٌ قطعاً .
ثمّ قال : ( وقياسه بتعارض الخبرين الدالّ أحدهما على الحرمة ، والآخر على الوجوب باطلٌ ) .
أقول : وظاهر العبارة - كما هو صريح الشيخ الأعظم « 1 » - من قياسه بالخبرين ، ومن ثمّ نقده إنّما هو لتتميم البحث عن عدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير ، كي يمنع عن إجراء البراءة شرعاً ، لا لإثبات التخيير شرعاً ، كما أفيد ، وسيأتي تقريبه .
وتقريب القياس : إمّا أنّ الخبرين لا خصوصيّة لهما إلّاإحداث احتمال الحكمين واقعاً ، وهو موجودٌ في دوران الأمر بين المحذورين .
وإمّا أنّ الملاك للتخيير ، هو رعاية الحكم الظاهري الأصولي ، وهي الحجيّة ، ورعاية الحكم الواقعي أولى .
أمّا الأوّل : فلم يُجب عنه ، لوضوح فساده .
وأجاب عن الثاني : « 2 » بأنّ الخبر :
إنْ كان حجّةً من باب السببيّة ، فالتخيير بينهما من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين .
وإنْ كان حجّةً من باب الطريقيّة ، فالتخيير إنّما يكون من جهة وجود مناط الطريقيّة في أحدهما تعييناً أو تخييراً .
وأينَ ذلك من المقام الذي لا يكون المطلوب إلّاالأخذ بخصوص ما صدر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 561 ( أنّ هذا مقتضى كلام الشيخ الأنصاري في الرسائل ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 355 .