تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
نهض على وجوبه دليلٌ قطعاً . ثمّ قال : ( وقياسه بتعارض الخبرين الدالّ أحدهما على الحرمة ، والآخر على الوجوب باطلٌ ) . أقول : وظاهر العبارة - كما هو صريح الشيخ الأعظم « 1 » - من قياسه بالخبرين ، ومن ثمّ نقده إنّما هو لتتميم البحث عن عدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير ، كي يمنع عن إجراء البراءة شرعاً ، لا لإثبات التخيير شرعاً ، كما أفيد ، وسيأتي تقريبه . وتقريب القياس : إمّا أنّ الخبرين لا خصوصيّة لهما إلّاإحداث احتمال الحكمين واقعاً ، وهو موجودٌ في دوران الأمر بين المحذورين . وإمّا أنّ الملاك للتخيير ، هو رعاية الحكم الظاهري الأصولي ، وهي الحجيّة ، ورعاية الحكم الواقعي أولى . أمّا الأوّل : فلم يُجب عنه ، لوضوح فساده . وأجاب عن الثاني : « 2 » بأنّ الخبر : إنْ كان حجّةً من باب السببيّة ، فالتخيير بينهما من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين . وإنْ كان حجّةً من باب الطريقيّة ، فالتخيير إنّما يكون من جهة وجود مناط الطريقيّة في أحدهما تعييناً أو تخييراً . وأينَ ذلك من المقام الذي لا يكون المطلوب إلّاالأخذ بخصوص ما صدر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 561 ( أنّ هذا مقتضى كلام الشيخ الأنصاري في الرسائل ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 355 .