واقعاً ، وهو حاصل ؟ !
واستدلّ للثاني « 1 » بقوله : ( ولا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّه لا قصور فيه هاهنا ، وإنّما يكون عدم تنجّز التكليف ، لعدم التمكّن من الموافقة القطعيّة كمخالفتها ، والموافقة الاحتماليّة حاصلة لا محالة ) انتهى .
ويردّ على ما أفاده في الدعوى الأولى : مضافاً إلى ما يصرّح به في مبحث الاستصحاب « 2 » ، من عدم دلالة مثل الخبر المشار إليه على أصالة الإباحة ، وأنّ صدره متضمّنٌ لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، وذيله لبيان الاستصحاب .
ومضافاً إلى اختصاص أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحِلّ ، لاختصاص دليلها به ، ولا يشمل دوران الأمر بين المحذورين .
ومضافاً إلى اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة كما مرّ .
أنّ الحكم الظاهري إنّما يصحّ جعله ما لم يقطع بخلافه ، ومعه لا معنى لجعله ، لفرض أخذ الشكّ في موضوعه ، وفي المقام حيثُ أنّه يقطع بالإلزام وعدم إباحة هذا الفعل ، فلا مورد لجريان أصالة الحِلّ ، مع أنّ الدليل أخصّ من المدّعى لاختصاص هذه الأدلّة بالشّبهات الموضوعيّة .
وعلى الجملة : فرقٌ بين أصل البراءة الجاري في كلٍّ من الاحتمالين مستقلّاً ، وبين أصالة الإباحة التي هي أصلٌ واحدٌ ، يرخّص في الفعل والترك ، فمفادها ينافي المعلوم بالإجمال .
وأمّا دعواه الثانية : وهو عدم جريان البراءة العقليّة ، فهو تامٌّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 356 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 398 .