فتحصّل : أنّ العلم الإجمالي لا يمنع من جريان الأصل ، والطريف أنّ عين هذا البرهان يقتضي عدم جريان الأصل في الشُّبهة الوجوبيّة ، مع أنّ الأخباريّين قائلون بجريانه فيها ، ولعلّهم لم يستندوا في المقام إلى هذا الوجه .
* * *
التقريب الثاني لحكم العقل
هو ما ذكره بعضهم « 1 » ، من استقلال العقل بالحَظْر في الأفعال غير الضروريّة قبل الشرع ، ولا أقلّ من الوقف ، إذ هو في مقام العمل مثل الحَظْر ، فيعمل به حتّى يثبت من الشرع الإباحة ، ولم يرد الإباحة فيما لا نصّ فيه ، وما دلّ على الإباحة - على تقدير تسليم دلالته - معارضٌ بما ورد من الأمر بالتوقّف والاحتياط ، فالمرجع هو الأصل .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الإباحة دون الحظر ، كما ذهب إليه الأكثر .
وثانياً : أنّه قد مرّ ثبوت الترخيص فيما لا نصّ فيه ، وعدم معارضته بما دلّ على التوقّف أو الاحتياط .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » : بجوابين آخرين ، وتبعه غيره :
أحدهما : أنّه لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف والإشكال ، وإلّا لصحّ الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة .
وفيه : أنّ مناط الحظر - وهو عدم ثبوت الإذن - موجودٌ فيما هو محلّ
هامش
( 1 ) ذكره في الكفاية : ص 347 ( وربما استدلّ بما قيل . . ) ، والظاهر أنّه للشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 1 / 355 ، وهو الوجه الثاني من وجوه تقرير الدليل العقلي على الاحتياط ، وقد نسبه إلى طائفةٍ من الإماميّة .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 348 .