وأمّا الطائفة الثانية : فيردّ على الاستدلال بها ، أنّ المراد بالهلكة ليس هو خصوص العقاب الأخروي ، كيف وقد استعملت هذه اللّفظة في موارد عدم احتمال العقاب ، وعدم لزوم الاحتياط قطعاً ، لاحظ موثّق مسعدة بن زياد المتقدّم ، وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تُجامِعوا في النكاح على الشُّبهة ، وقِفُوا عند الشُّبهة » ، وقد فسّره الإمام الصادق عليه السلام في الموثّق ، بقوله : « إذا بَلَغك أنّك قد رضعت من لبنها ، أو أنّها لك محرّمة ، وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشُّبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكة » . ولا ريب في أنّ الاحتراز عن النكاح المفروض ليس بلازم باتّفاق الفريقين ، لأصالة عدم تحقّق مانع النكاح ، ولكون الشُّبهة موضوعيّة .
ولاحظ أيضاً خبر الزُّهري المتقدّم ، الذي ذكر فيه هذه العلّة تمهيداً لترك رواية الخبر غير معلوم الصدور أو الدلالة ، ومن البديهي رجحان ذلك لا لزومه .
وعلى الجملة : إنّ الاحتياط في بعض موارد احتمال الهلكة لازمٌ باتّفاق الفريقين ، وهو ما إذا احتمل العقاب ، وغير لازمٍ كذلك في موارد أخرى منه ، وهو ما لو احتمل مفسدةً أخرى غير العقاب ، لكون الشُّبهة حينئذٍ موضوعيّة ، لا يجب فيها الاحتياط .
وعليه ، فلا يستفاد من هذه العلّة ، لزوم الاحتياط بالتقريب المتقدّم ، والأمر بالتوقّف المعلّل بذلك يكون إرشاديّاً لا محالة ، لتعليل الأمر بما ذكر ، فتدبّر فإنّه دقيق .
* * *
الإستدلال بأخبار التثليث لوجوب الاحتياط
السابعة : أخبار التثليث ، المرويّة عن المعصومين عليهم السلام :
ففي مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام :
« وإنّما الأمور ثلاثة : أمرٌ بيِّن رشده فيُتّبع ، وأمرٌ بيِّنٌ غَيّه فيُجتنب ، وأمرٌ