تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مشكلٌ يُردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلالٌ بيّن ، وحرامٌ بيّن ، وشُبهاتٌ بين ذلك ، فَمَن ترك الشّبهات نَجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » . أقول : وتقريب الاستدلال بها من وجهين . أحدهما : أنّ الإمام عليه السلام بعد ما أوجب طرح الشّاذ من حيثُ وجود ريبٍ فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور ، استدلّ بالنبويّ ، وهذه قرينة قطعيّة على إرادة وجوب اجتناب الشّبهات المردّدة بين الحلال والحرام من النبوي . ودعوى : أنّ الشّاذ من البيّن الغَيّ من حيث الصدور . مندفعة : بأنّ القطع بعدم الصدور يمنع عن التعارض والترجيح . أضف إليه أنّه لا معنى حينئذٍ لتثليث الأمور ، ولا لفرض الراوي كون الخبرين معاً مشهورين ، ولا لتقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة . ثانيهما : أنّ النبوي بنفسه ظاهرٌ في وجوب الاجتناب ، لقوله عليه السلام : « فَمَن تَرَك الشّبهات نَجا من المحرّمات ، ومن أخَذَ بالشُّبهات وقَعَ في المحرّمات ، وَهَلك من حيثُ لا يعلم » ، فإنّه إخبارٌ عن لازم ترك الشُّبهة ، وارتكابها مستتبعٌ لا محالة لحكم إنشائي ، وطلب من الشارع . وفي خبر جميل بن صالح ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في كلامٍ طويل : الأمور ثلاثة : أمرٌ بيِّن لك رشده فاتّبعه ، وأمرٌ بيِّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمرٌ اختُلِف فيه فردّه إلى اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 67 باب اختلاف الحديث ح 10 ، الفقيه : ج 3 / 8 ح 3233 ، التهذيب : ج 6 / 301 ح 52 ، الوسائل : ج 27 / 157 ح 33472 . ( 2 ) الفقيه : ج 4 / 400 ح 5858 ، الوسائل : ج 27 / 162 ح 33491 .