توضيحه : أنّه كما يمكن إنشاء الحكم بالدّلالة المطابقيّة ، كذلك يمكن إنشائه بالدلالة الإلتزاميّة ، بأن يُخبر عن ترتّب العقاب على فعلٍ خاص ، فإنّه يُستكشف منه حرمته ، إذ لولا الحرمة لما كان وجهٌ للعقاب على الفعل ، فليكن المقام من هذا القبيل ، إذ بعد فرض عموم الشُّبهة لكلّ شكّ ، فإنّ الأخبار بأنّ « الوقوف عند الشُّبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكة » الدالّ بالمطابقة على أنّه في مورد كلّ شُبهة لو كان تكليفٌ يعاقب على مخالفته ، ومخالفته موجبة للوقوع في الهلكة ، يدلّ بالالتزام على جعل وجوب الاحتياط في كلّ شبهة .
وفيه : أنّ دلالة ما تضمّن ترتّب العقاب على فعل على الحرمة ، إنّما تكون من جهة صون الكلام عن اللّغويّة ، فلو فرضنا في موردٍ عدم لزوم اللّغويّة ، لما كان كاشفاً عن الحرمة ، وفي المقام بما أنّه في بعض موارد الشُّبهة يوجد احتمال العقاب ، والكلام قابلٌ للحمل على تلك الموارد ، كما هو مورد بعضها ، فلا يلزم اللّغويّة من عدم الالتزام بالحكم ، فلا كاشف عن جعل وجوب الاحتياط .
وأورد على هذا الجواب : بأنّ ظاهر هذه الجملة احتمال الهلكة في مطلق الشُّبهة ، لا خصوص الشُّبهة قبل الفحص ، والمقرونة بالعلم الإجمالي ، فحيثُ أنّه في بعض مواردها لا يعقل ذلك ، بلا جعل وجوب الاحتياط ، فيُستكشف من إطلاقها ذلك .
أقول : وأجيب عنه بأجوبة :
الجواب الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ إيجاب الاحتياط :
إنْ كان مقدّمةً للتحرّز عن العقاب ، فهو مستلزم للعقاب على التكليف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 344 .