تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الثاني أولى ، ولا أقلّ من الإجمال وعدم الظهور في الأوّل . وفيه : إنّ لهذه الجملة دلالة مطابقيّة ، ودلالة التزاميّة ، وهي تنجّز التكليف عند كل شبهة ، وحيث أنّه في بعض موارد الشُّبهة لا يعقل التنجّز ما لم يوجب الشارع الاحتياط ، فيستكشف جعله لتلك الموارد خاصّة . وبالجملة : ليس المدّعى جعل وجوب الاحتياط عند كلّ شبهةٍ ، حتّى يجري فيه ما ذكر . والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّ نصوص التوقّف طائفتان : الأولى : ما تضمّن الأمر بالتوقّف بلا تعليل بالعلّة المذكورة . الثانية : ما يكون الأمر فيه معلّلًا بها . أمّا الطائفة الأولى : فيرد على الاستدلال بها ، أنّ الأمر بالتوقّف يدور أمره : بين أن يكون للإرشاد ، ويؤخذ بإطلاق الشُّبهة . وبين حمله على مطلق الرجحان . وبين حمله على الجامع بين الإرشاديّة والطريقيّة ، ليكون في موارد تنجّز التكليف إرشاديّاً ، وفي موارد أُخر منجّزاً . وبين حمله على الطريقيّة ، واختصاص الشُّبهة بالشُّبهات بعد الفحص ، إذ لا يمكن حمل الأمر على الطريقيّة ، مع الأخذ بإطلاق الشُّبهة ، إذ فيما تنجّز التكليف لا معنى لكونه طريقيّاً ، لأنّ المتنجّز لا يتنجّز ثانياً . وحيث أنّ الاستدلال بها يتوقّف على أحد الاحتمالين الأخيرين ، والالتزام بأحدهما ليس أولى من الالتزام بأحد الأولين ، بل لا يبعد دعوى أولويّتهما ، فلا يصحّ الاستدلال بها .