الثاني أولى ، ولا أقلّ من الإجمال وعدم الظهور في الأوّل .
وفيه : إنّ لهذه الجملة دلالة مطابقيّة ، ودلالة التزاميّة ، وهي تنجّز التكليف عند كل شبهة ، وحيث أنّه في بعض موارد الشُّبهة لا يعقل التنجّز ما لم يوجب الشارع الاحتياط ، فيستكشف جعله لتلك الموارد خاصّة .
وبالجملة : ليس المدّعى جعل وجوب الاحتياط عند كلّ شبهةٍ ، حتّى يجري فيه ما ذكر .
والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّ نصوص التوقّف طائفتان :
الأولى : ما تضمّن الأمر بالتوقّف بلا تعليل بالعلّة المذكورة .
الثانية : ما يكون الأمر فيه معلّلًا بها .
أمّا الطائفة الأولى : فيرد على الاستدلال بها ، أنّ الأمر بالتوقّف يدور أمره :
بين أن يكون للإرشاد ، ويؤخذ بإطلاق الشُّبهة .
وبين حمله على مطلق الرجحان .
وبين حمله على الجامع بين الإرشاديّة والطريقيّة ، ليكون في موارد تنجّز التكليف إرشاديّاً ، وفي موارد أُخر منجّزاً .
وبين حمله على الطريقيّة ، واختصاص الشُّبهة بالشُّبهات بعد الفحص ، إذ لا يمكن حمل الأمر على الطريقيّة ، مع الأخذ بإطلاق الشُّبهة ، إذ فيما تنجّز التكليف لا معنى لكونه طريقيّاً ، لأنّ المتنجّز لا يتنجّز ثانياً .
وحيث أنّ الاستدلال بها يتوقّف على أحد الاحتمالين الأخيرين ، والالتزام بأحدهما ليس أولى من الالتزام بأحد الأولين ، بل لا يبعد دعوى أولويّتهما ، فلا يصحّ الاستدلال بها .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٧