وفيه : أنّ بناء القوم - حتّى هو رحمه الله - على حمل المطلق على المقيّد في هذه الموارد ، وإلّا فيجري هذا الكلام في جميع موارد المطلق والمقيّد ، كما هو واضح .
ومنها : ما أفاده الأستاذ الأعظم « 1 » ، وهو أنّ الموضوع فيها عنوان الشُّبهة ، وهي ظاهرة فيما يكون الأمر فيه ملتبساً بقول مطلق ، ظاهراً وواقعاً ، فالشكّ الذي يكون حكمه الظاهري معيّناً لا يكون شبهة ، ويختصّ هذه الأخبار بالشّبهات قبل الفحص ، ويظهر من بعضها في نفسه الاختصاص بها .
وفيه : أنّ الشُّبهة قد أُطلقت في موارد تكون الوظيفة الظاهريّة معلومة ، كما في موثّق مسعدة ، حيث أُطلقت في موارد الشكّ في جواز النكاح ، مع أنّ الأصل الموضوعي يقتضي الجواز .
ومنها : ما أفاده جمعٌ من المحقّقين « 2 » وحاصله :
إنّ الأمر بالتوقّف عُلِّل بأنّ في تركه احتمالُ الوقوع في الهلكة ، وظاهرها في نفسها العقاب ، فقد أخذ في المرتبة السابقة على هذا الأمر احتمال العقاب ، وتنجّز التكليف ، فلا محالة لا يكون هذا موجباً له ، وإلّا لزم تأخّر ما هو متقدّم ، فتختصّ الأخبار بالشُّبهات التي يُحتمل العقاب على ترك التوقّف فيها ، بالشُّبهات قبل الفحص ، والشُّبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وأمّا الشُّبهات البدويّة بعد الفحص ، فلا يُحتمل العقاب فيها ، فلا تشملها هذه الأخبار .
وأورد عليه : بأنّ هذه الجملة ظاهرة في احتمال الهلكة في كلّ شبهة ، فتكون واردة في مقام جعل وجوب الاحتياط .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 277 « الأوّل : أنّ الموضوع فيها عنوان الشُّبهة . . » .
( 2 ) راجع ما أفاده المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : ج 3 ص 243 .