ذلك لا تكون مانعة عن جريان استصحابها ، والسرّ فيه ما ذكرنا .
الإيراد الخامس : وهو الحقّ ، وملخّصه :
أنّه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، فيعتبر وحدة الموضوع ، وفي المقام لا مجال لجريان الاستصحاب لتبدّل الموضوع ، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة عنوان الصبي ، وقد تبدّل .
توضيح ذلك : أنّه لا شبهة في انقسام العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام بنظر العرف إلى قسمين :
أحدهما : ما يكون مقوّماً لموضوع الحكم ، كالعدالة بالإضافة إلى جواز الاقتداء ، والاجتهاد بالنسبة إلى جواز التقليد .
ثانيهما : ما لا يكون مقوّماً له ، بل يكون علّة لعروض الحكم على المعنون ، كالتغيّر المأخوذ في موضوع نجاسة الماء .
وفي القسم الأوّل بانعدام العنوان يرتفع الموضوع بنظر العرف ، ويكون المشكوك ثبوت الحكم له غير ما تيقن ثبوته له ، وهما متعدّدان بنظر العرف ، فلا يجري الاستصحاب .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّ عنوان الصبي والمجنون ونحوهما في نظر العرف ، من العناوين المقوّمة للموضوع ، فلا يجري الاستصحاب .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسَلّمنا كونهما من قبيل القسم الثاني ، لكن إنّما يكون الاستصحاب جارياً في هذا القسم ، إذا لم يُحرز كون القيد علّة للحدوث والبقاء ، وشكّ في أنّه هل يكفي حدوث القيد في ثبوت الحكم حدوثاً وبقاءً أم لا ؟ وأمّا مع الإحراز فلا يجري الأصل ، والمقام كذلك ، فإنّ الذي يستفاد من الأدلّة أنّ الصباوة والجنون من القيود التي يدور ارتفاع القلم مدارها حدوثاً وبقاءً ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٥