وأمّا الآثار المترتّبة على الموضوع الخارجي ، بلا دخلٍ لفعل المكلّف فيه ، فالحديث عاجزٌ عن رفعها ، لأنّ ما يتعلّق به الاضطرار والإكراه وأخواتهما إنّما هو فعل المكلّف ، دون الموضوع الخارجي .
وعليه ، فلو لاقى يد الإنسان مع شيء نجس اضطراراً أو خطأً ، لا يمكن رفع النجاسة من خلال الاستعانة بالحديث ، إذ الأثر لم يترتّب على فعل المكلّف ، بل على الموضوع الخارجي ، وهو الملاقاة ولو بغير اختياره .
وبما ذكرناه يظهر عدم قدرة الحديث على رفع وجوب قضاء الفائت من المكلّف اضطراراً أو إكراهاً ، لأنّ وجوب القضاء مترتّب على الفوت بما هو من غير دخلٍ لفعل المكلّف فيه .
ولا يتوهّم أنّا ندّعي عدم شمول الحديث للموضوعات ، فإنّ ذلك غير صحيح ، إذ لو كان فعل المكلّف موضوعاً لحكمٍ شمله الحديث ، كالإفطار الذي جُعِل موضوعاً لوجوب الكفّارة ، إذ لا وجه لاختصاصه بالمتعلّقات ، بل ندّعي عدم شموله للموضوع الخارجي .
الأمر السابع : يعتبر في جريان حديث الرفع أنْ يكون في رفع الحكم منّةً على العباد ، فبيع المضطرّ لا يرفع صحّته بالحديث ، إذ رفعها خلاف المنّة ، ويعتبر أنْ يكون في رفعه منّةً على الأُمّة ، فلو كان منّةً على شخص وضِيْقاً على آخر ، لا يشمله الحديث ، فلو أتلف مال الغير بغير اختياره ، لا يمكن إجراء الحديث ، والحكم بعدم الضمان ، لأنّ في رفعه وإنْ كان منّةً على المتلف ، إلّاأنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك .
أقول : ناقش الأصحاب في أنّه هل يعتبر أن يكون في وضعه خلافُ الامتنان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٦