تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الاحتياط إنّما يكون من مقتضيات نفس التكليف الواقعي ، فثبوته إنّما يكون نحو ثبوتٍ للحكم الواقعي ، ولهذا يصحّ في مقام التعبير عن رفعه برفع الحكم الواقعي في الظاهر ، وقد تقدّم توضيح ذلك في الأمر الأوّل من الموضع الأوّل . فإن قلت : إنّه إذا كان‌المرفوع هو إيجاب‌الاحتياط ، فحيث أنّ احتمال التكليف الواقعي موجودٌ ، واحتمال المؤاخذة على مخالفته لا دافع له ، فيكون موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل باقياً ، فيجب الاحتياط بحكم‌العقل والشرع . قلت : إنّ العقاب علىالواقع غير الواصل مقطوعُ العدم ، ولو بضميمة قبح‌العقاب بلا بيان ، فاحتمال ثبوته إنّما يكون بواسطة احتمال جعل الطريق إليه ، وإيجاب الاحتياط ، فإذا رُفِع إيجاب الاحتياط ، لزم منه رفع المؤاخذة لرفع منشئها . وإنْ شئت قلت : إنّ المؤاخذة - كوجوب الطاعة وحرمة المخالفة - من‌الأحكام الواقعيّة المترتّبة على المجعولات الشرعيّة أعمٌّ من الظاهري والواقعي ، فكما أنّ عدم الحكم الواقعي مستلزمٌ لعدم العقاب ، كذلك التعبّد بعدمه في الظاهر ، فتدبّر . أقول : وأمّا ما أفاده الأستاذ « 1 » من أنّه لا يكون المرفوع إيجاب الاحتياط ، بل هو نفس الإلزام ظاهراً . توضيحه : إنّ الحكم سواءً كان واقعيّاً أم ظاهريّاً يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فكما أنّ للمولى أن يجعل الوجوب أو الحرمة واقعيّاً ، كذلك له أن يجعل الوجوب ، أو الحرمة في ظرف الشكّ في الواقع ، فإذا لم يفعل مع وجود المقتضي له يكون قد رفعه ، ولازمه ثبوت الترخيص في اقتحام الشُّبهة ، وعدم وجوب
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 232 ( حديث الرفع ) .