تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الحدّ عليه واقعاً . وبالجملة : يترتّب على ما ذكرناه - من كون الرفع فيما لا يعلمون ظاهريّاً ، وفي غيره واقعيّاً - أنّه بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون لو كان هناك عمومٌ أو إطلاق مثبتٌ للحكم في تلك الموارد ، لزم تخصيصه أو تقييده بحديث الرفع ، ويكون ارتفاع تلك العناوين موجباً لتبدّل الحكم واقعاً من حينه ، فإجزاء المأتي به في حال الاضطرار مثلًا واضحٌ . وأمّا فيما لا يعلمون ، فلو كان هناك عمومٌ أو إطلاق مثبتٌ للحكم ، لزم الأخذ به ، ولا يبقى معه موضوعٌ لحديث الرفع ، لارتفاع الجهل به ، ويكون ارتفاع الجهل لو عثر على الدليل المثبت للتكاليف بعد العمل موجباً لكشف الخلاف ، وظهور ثبوت الحكم من الأوّل ، فالإجزاء يبتني على إجزاء الأمر الظاهري ، أو على دلالة دليلٍ آخر عليه كحديث : « لا تعاد الصلاة » « 1 » . الأمر الرابع : أنّ لسان الحديث كما هو مفاده الظاهر فيه ، رُفع الحكم لا وضعه ، وعليه فليس لسانه تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » لأنّ تنزيل شيءٍ منزلة غيره ، يستدعي ترتيب آثار ذلك الشيء عليه ، وعرفت أنّ الحديث ليس شأنه الوضع ، بل إنّما يرفع الحكم الثابت لولاه . كما أنّ الظاهر من الحديث إنّما هو رفع الحكم ، لا نفي المتعلّق ، إذ ليس لسانه لسان النفي ، كما في : « لا شكّ لكثير الشكّ » فإنّه نفيٌ للحكم بلسان نفي الموضوع ، وهذا بخلاف الحديث ، فإنّه إنّما يرفع موضوعيّة الموضوع الذي مرجعه إلى رفع
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 / 339 ح 991 ، الوسائل : ج 7 / 234 باب 1 من قواطع الصلاة ح 9204 . ( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 353 ، حيث أعتبر أن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، والوضع تنزيل‌المعدوم منزلة موجود ، والمصنّف يرى أنّ مطلق التنزيل وضعاً فلا يصحّ إطلاق الرفع على التنزيل ، فتأمّل .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 253 | السيد محمد صادق الروحاني