الاحتياط ، فإنّ الأحكام متضادّة في مرحلة الظاهر أيضاً ، فكما أنّ عدم الإلزام واقعاً يستلزم الترخيص ، كذلك عدم الإلزام في الظاهر يستلزم الترخيص ظاهراً ، ومعه لا يبقى موردٌ لاحتمال العقاب .
فيرد عليه : أنّ المراد من الإلزام الظاهري :
إنْ كان هو الحكم الطريقي المجعول للمشتبه بما هو مشتبه ، بداعي تنجّز الواقع ، فليس هو إلّاإيجاب الاحتياط .
وإنْ كان المراد هو الحكم الواقعي المجعول له بما هو كذلك ، فرفعه لا يفيد كما لا يخفى .
وإنْ كان المراد غير ذلك ، فلابدّ من توضيحٍ أزيد من ذلك .
* * *
عموم الحديث للشبهة الحكميّة والموضوعيّة
الجهة الثالثة : في بيان أنّ الحديث هل يختصّ بالشبهة الموضوعيّة ، أو الحكميّة ، أم يعمّ كلتا الشبهتين ؟
أقول : يتوقّف بيان ما هو الحقّ ، على التحقيق حول أنّ المراد بالموصول ، هل هو الفعل الخارجي ، أم المراد منه الحكم ، أو الجامع بينهما ؟
وعلى الأوّل : هل المراد من ( لا يعلمون ) عدم العلم بعنوان الفعل ، وأنّه مصداق عنوانٍ محرّم ؟ أم مصداق عنوانٍ محلّل ؟ أم يكون المراد عدم العلم بحكمه ؟ أو الجامع بينهما ؟ وجوه ، ومجموع محتملات الرواية خمسة :
وملخّص القول فيه : إنّه لو كان المراد من الموصول الفعل ، كان الظاهر من ( لا يعلمون ) الجهل بعنوان الفعل ، واحتمال إرادة الجهل بحكمه أو الجامع خلاف