الأمر الثاني : أنّه قد يتوهّم أنّه لابدّ من تقدير أمرٍ في الجملات التسع ، لشهادة الوجدان بتحقّق الخطأ والنسيان وغيرهما من المذكورات ووجودها في الخارج ، فلا محالة يكون المرفوع أمراً آخراً ، ولذلك ناقش الأصحاب في أنّ المرفوع :
هل هو المؤاخذة والعقوبة ، أو جميع الآثار ، أو أظهر الآثار .
وقد ذُكر لتعييّن كلّ منها وجوهٌ مذكورة في « الرسائل » .
أقول : ولكن الظاهر عدم الاحتياج إلى التقدير ، إذ الرفع فيها ليس رفعاً تكوينيّاً كي يرد المحذور المذكور ، بل هو رفعٌ تشريعي ، وعليه فلا حاجة إلى التقدير أصلًا .
نعم ، لابدَّ وأنْ يكون الأثر المرفوع من الآثار الشرعيّة ، التي تكون قابلة للرفع والوضع ، وأمّا الآثار العقليّة غير القابلة لذلك ، فلا تكون مرفوعة بالحديث ، إلّا ما كان منها مترتّباً على الأثر الشرعي .
الأمر الثالث : أنّ الرفع بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون واقعيٌ ، وبالنسبة إلى ما لا يعلمون رفعٌ ظاهري .
توضيح ذلك : أنّ الرفع في غير ما لا يعلمون يكون واقعيّاً ، لظهوره في ذلك ، وعدم معقوليّة كونه ظاهريّاً في جملةٍ منها .
ودعوى : أنّه على هذا تكون النسبة بين كلّ واحدٍ من أدلّة الأحكام الواقعيّة ، وبين الحديث عموماً من وجه ، فلا وجه لتقديمه .
مندفعة : بأنّ الحديث حاكمٌ عليها ، لأنّه بلسان نفي الموضوع ، وتضييقه بالنسبة إلى تلك الأدلّة ، وقد ثبت في محلّه تقديم الحاكم على المحكوم .
مع أنّ النسبة بين كلّ واحدٍ منها وبين الحديث ، وإنْ كانت عموماً من وجه ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥١