إلّا أنّ النسبة بينه وبين جميعها عموم مطلق ، فيدور الأمر بين تقديم جميعها عليه وتقديمه عليها ، وتقديم بعضها عليه وتقديمه على بعضها ، والأوّل مستلزمٌ لعدم بقاء المورد له ، والأخير مستلزمٌ للترجيح بلا مرجّح ، فيتعيّن الثاني .
وأمّا فيما لا يعلمون : ففي موارد الشُّبهة الحكميّة ، لا يُعقل كون الرفع واقعيّاً ، لإستلزامه اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالمين بها ، وقد عرفت في أوائل هذا الجزء ، أنّ أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه مستلزمٌ للخلف الممنوع ، فضلًا عن الأدلّة الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين .
وأمّا في موارد الشُّبهة الموضوعيّة : وإنْ كان لا يلزم من الالتزام بكون الرفع واقعيّاً المحذور المتقدّم ، إلّاأنّ المعلوم من مذاق الشارع والأئمّة عليهم السلام ، بل المستفاد من الأدلّة ، ثبوت الأحكام في حال الجهل مطلقاً ، ولو كان الشكّ بنحو الشُّبهة الموضوعيّة ، فيكون الرفع ظاهريّاً ، حيث يكون المراد به رفع وجوب الاحتياط .
توضيح ذلك : إنّه حيث يكون وضع الحكم الواقعي في حال الجهل على رقبة العبد بايجاب الاحتياط ، فكذلك له أنْ يرفعه بعدم إيجابه .
وإنْ شئت فقل : إنّه كما أنّ إيجاب الاحتياط وضعٌ للواقع بجعل الحكم الطريقي ، كذلك عدم إيجابه مع ثبوت المقتضي للوضع رفعٌ للواقع ، فالرفع فيه أيضاً مستند إلى الواقع ، ولا يكون المقدّر وجوب الاحتياط .
أقول : ثمّ إنّه لا مانع من الالتزام بكون الرفع واقعيّاً بالمعنى الأوّل ، فيما إذا كان الشكّ في المتعلّق مع كونه موضوعاً لحكمٍ آخر ، نظير الشكّ في شُرب الخمر بالنسبة إلى وجوب الحدّ ، فمن شَرب الخمر عن جهلٍ بالخمريّة ، لا يجب إجراء
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٢